وروى الدارمى [1] في مسنده عن سعيد ابن يسار أبى الحباب [2] قال:"قلت لابن عمر: ما تقول في الجوارى حين أحمض بهن؟"
قال: وما التحميض، فذكرت له الدبر.
فقال: هل يفعل ذلك أحد من المسلمين؟!" [3] ."
"فقد صح عن ابن عمر في الآية أن الإتيان هو: في الفرج من ناحية الدبر وهو الذي رواه عنه نافع، وأخطأ من أخطأ على نافع، فتوهم أن الدبر محل للوطء لا طريق إلى وطء الفرج، فكذبهم نافع، وكذلك مسألة الجواري إن كان قد حفظ عن ابن عمر أنه رخص في الإحماض لهن، فإنما مراده إتيانهن من طريق الدبر، فإنه قد صرح في الرواية الأخرى بالإنكار على من وطئهن في الدبر وقال: أو يفعل هذا مسلم؟! فهذا يبين تصادق الروايات، وتوافقها عنه" [4] .
17)أما ما روي عن عبد الله بن عمر أن رجلا أتى امرأته في دبرها في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجد من ذلك وجدًا شديدًا؛ فأنزل الله {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أني شئتم} ،فقد قيل: هذا غلط -بلا شك- من بعض رواته، انقلبت عليه لفظة (من) بلفظة (في) وإنما هو أتى امرأة من
(1) هو: أحمد بن سعيد بن صخر بن سليمان بن سعيد بن قيس الدارمي أبو جعفر السرخسي ثم النيسابوري كان أحد المذكورين بالفقه ومعرفة الحديث والحفظ، تولى قضاء سرخس، ومات سنة ثلاثة وخمسين ومائتين (طبقات الحفاظ 245) .
(2) هو: أبو الحباب سعيد بن يسار، مولى شقران مولى النبي صلى الله عليه وسلم، سمع أبا هريرة وابن عمر روى عنه سعيد المقبري وسهيل بن أبي صالح، كان من العلماء الأثبات، توفي سنة ست عشرة السهو وقيل توفي سنة سبع عشرة السهو بالمدينة (سير أعلام النبلاء(5/ 93) و الكنى والأسماء لمسلم بن الحجاج (1/ 274) تحقيق: عبد الرحيم القشقري، الجامعة الإسلامية، المدينة المنورة، ط 1، 1404 هـ).
(3) أخرجه الدارمي (1/ 277) والبيهقي في السنن الكبرى (5/ 315)
(4) حاشية ابن القيم (6/ 142) دار الكتب العلمية، بيروت، ط 2، 1415 هـ، وينظر الجامع لأحكام القرآن (3/ 95) .