فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 182

19)دبرها، ولعل هذه هي قصة عمر بن الخطاب بعينها لما حول رحله ووجد من ذلك وجدًا شديدًا، فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: هلكت ... الحديث [1] .

أو يكون بعض الرواة ظن أن ذلك هو الوطء في الدبر، فرواه بالمعنى الذي ظنه، والذي يبين هذا ويزيده وضوحًا أن هذا الغلط قد عرض مثله لبعض الصحابة حين أفتاه النبي صلى الله عليه وسلم بجواز الوطء في قبلها من دبرها حتى بين له صلى الله عليه وسلم ذلك بيانًا شافيًا [2] ، فقد ساق الشافعي بسنده عن خزيمة بن ثابت"أن رجلًا سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن إتيان النساء في أدبارهن، أو إتيان الرجل امرأته في دبرها فقال النبي صلى الله عليه وسلم: حلال، فلما ولى الرجال دعاه أو أمر به فدعي فقال: كيف قلت في أي الخربتين، أو في أي الخرزتين، أو في أي الخصفتين، أمن دبرها في قبلها فنعم، أم من دبرها في دبرها فلا، إن الله لا يستحي من الحق لا تأتوا النساء في أدبارهن"ووثق الشافعي رواته [3] .

فهنا وقع الاشتباه في كون الدبر طريقًا إلى موضع الوطء أو هو مأتى واشتبه على من اشتبه عليه معنى (من) بمعنى (في) فوقع الوهم [4] .

20)على تسليم أن (أنى) تأتي بمعنى (أين) فلا يظهر هذا المعنى هنا ذلك"لأن الحرث له مكان واحد لا يتعداه، والأمر مقيد به، ولذلك أعاد ذكر الحرث مظهرًا، ولم يقل"فأتوهن أنى شئتم"فكأنه يقول: لا حرج عليكم في إتيان النساء بأي كيفية شئتم، مادمتم تقصدون الحرث في موضعه الطبيعي؛ لأن الشارع لا يقصد إلى إعناتكم ومنعكم من لذاتكم، ولكن يريد ليوقفكم عند حدود المصلحة والمنفعة، كيلا تضعوا الأشياء في غير مواضعها فتفوت المنفعة، وتحل محلها المفسدة" [5] ،

(1) في كون الرجل هو عمربن الخطاب نظر؛ إذ جاء في بعض الرويات التي ذكرتها سابقًا أنه رجل من الأنصار.

(2) حاشية ابن القيم (6/ 142)

(3) الأم (5/ 3)

(4) حاشية ابن القيم (6/ 142)

(5) تفسير المنار لمحمد رشيد رضا (2/ 291) خرج آياته وأحاديثه: إبراهيم شمس الدين، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط 1، 1420 هـ-1999 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت