وعلى مر العصور كان كتاب الله المعجز هو موطن أنظار العلماء في تصرفاتهم وتأليفاتهم وتنظيراتهم، وكانت الدراسات القرآنية وفيرة وزاخرة، خاصة في مجال التفسير، فامتلأت المكتبة التفسيرية بالتفاسير المختلفة على اختلاف تياراتها ومناهج أصحابها، مشكلة بهذا ألوانًا شتى، ولا شك أن هناك ما هو غث وما هو سمين.
لقد مر التفسير بمراحل وأطوار متعددة بدءًا بطور التأسيس والتي بدأت على يد خير البشر محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله وسلم حيث كان يفسر للصحابة ما يشكل عليهم من دلالات ومعاني وأحكام.
ثم الطور الثاني وهو طور التأصل، ليصبح التفسير بذلك علمًا متكاملًا، والتي كانت في نهاية القرن الثالث، وعلى يد شيخ المفسرين محمد بن جرير الطبري.
ثم الطور الرابع وهو طور التفريع والتنويع، إذ صار المفسرون يتوسعون ويستطردون ويوردون الكثير من المباحث والمسائل التي لا تتصل بالتفسير اتصالًا وثيقًا.
ثم الطور الخامس وهو طور التفريع والتنويع، ولكن وفق مدرسة انتمى إليها المفسر، وعلى أساس التخصص الذي مهر فيه.
ثم جاء العصر الحديث فانتقل التفسير نقلة أخرى خاصة فيما يتعلق بالتفسير الموضوعي [1] .
أما أنواع التفسير من حيث أسلوب كتابته، المتمثلة في تنوع الخطط والأساليب التي عرض المفسرون تفاسيرهم من خلالها، فلها تقسيمات مختلفة ولكن يمكن أن نرجعها إلى نوعين من التفسير: موضعي وموضوعي.
وكان هذا البحث داخلًا ضمن إطار التفسير الموضوعي، والذي شهد انتعاشًا في الفترات الأخيرة، وبدا ظاهرًا في الرسائل العلمية، والتي أخذت تدرس
(1) تنظر هذه المراحل والكلام عنها في التفسير الموضوعي لصلاح الخالدي (19) وما بعدها، دار النفائس، الأردن، ط 2، 1422 هـ-2001 م.