الشيخ العارف الزاهد شهاب الدين أبو حفص- وقيل أبو عبد الله- عمر بن محمد بن عبد الله بن عمويه القرشي التيمي البكري السهروردي الصوفي. ذكر الذهبي وفاته في سنة اثنتين وثلاثين وستمائة. ومولده في شهر رجب سنة تسع وثلاثين وخمسمائة بسهرورد، وقدم بغداد وهو أمرد، فصحب عمه الشيخ أبا النجيب عبد القاهر وأخذ عنه التصوف والوعظ وصحب أيضًا الشيخ عبد القادر الجيلي، وسمع الحديث من عمه المذكور وغيره، وروى عنه البرزالي وجماعة كثيرة؛ وكان له في الطريقة قدم ثابتة ولسان ناطق، وولي عدة رُبَط للصوفية، وأرسله الخليفة إلى عدة جهات رسولًا، وكان فقيهًا عالمًا واعظًا مُتقِنًا مصنفًا، وهو صاحب التصانيف المشهورة، واشتهر اسمه وقُصد من الأقطار، وظهرت بركات أنفاسه على خلق من العصاة فتابوا، ووصل به خلق إلى الله تعالى، وكف بصره قبل موته. صنف كتابًا للصوفية وسماه"عوارف المعارف".
جـ ـ محمود بن هندة [1] .
وغيرهم من علماء هذه الطبقة.
ما زال طلاب العلم إلى يومنا هذا يتتلمذون على أولئك العلماء الذين وضعوا الأسس القويمة لبناء هذا التراث الخالد، فلم يكن طلب العلم وقفا على المشافهة، أو الأخذ المباشر من الشيوخ، وإنما هو أعمّ من ذلك وأشمل، فقارئو الكتاب يأخذون عن سيبويه، وقارئوا الصحاح يأخذون عن الجوهري، ودارسو الكفاية هم طلاب علم ابن الإجدابي دون شكٍّ أو ريب، وقد جرت عادة المؤرخين أنْ يتحدثوا عمن عاصروا أستاذهم، وتلقوا عنه العلم على أنّهم تلاميذه الآخذون عنه، وإن كان العلم باقيا، يتوارثه الخلف عن السّلف.
لقد كان لطواف قاضي القضاة شهاب الدين الخُوَيّي أن أقبل عليه الطلبة، وإنّ رجلا يتولى منصب قاضي القضاة في مصر والشام مدة طويلة لابدّ أن يكون عدد تلاميذه كبيرا، فقد سمع منه خلق كثير كما يقول المؤرخون، غير أنّ ما استطعنا
(1) لم أعثر له على ترجمة، ولعله ابن منده وليس ابن هندة 0