قال تقي الدين عبد الرحمن ابن الشيخ كمال الدين محمد بن الزملكاني [1] ، رحمهما الله تعالى، قال: قال لي والدي:
لو لم يقدِّر الله تعالى لقاضي القضاة شهاب الدين ابن الخُوَيّي أن يجيء إلى دمشق قاضيًا ما طلع مِنَّا فاضل.
وكان حسن الأخلاق، حلو المجالسة، فهذا الشاعر أحمد بن عبد الدائم [2] المولع بالهجاء لما دخل دمشق يهجوه بقصيدة، فردها إليه وقال له كأنك ذاهل، فقال: لست ذاهلًا بل صنعتُ ذلك عمدًا لأشتهر؛ لأني رأيت الناس اجتمعوا على الثناء عليك، فرأيت أن أخالفهم؛ فإني لو مدحتك فأعطيتني، لم يشعر بي أحد، فإذا هجوتك وعذرتني، يقال ما هذا؟ فيقال هذا غريم القاضي فاشتهر؛ فوصله وعفا عنه [3] 0
وكان ديِّنا متصوِّنا، صحيح الاعتقاد، يحب الحديث وأهله، ويقول أنا من الطلبة 0
وكان بينه وبين جمال الدين الكتبي المعروف بالوطواط مودة، لمّا كان بالمحلّة، فلما تولى قضاء الديار المصرية، توهّم جمال الدين أنه يحسن إليه، ويبرّه وسأله فلم يجبه إلى شيء من مقصوده، مخافة أن يعطيه مما ليس يملكه، فاستفتى عليه الوطواط فضلاء الديار المصرية، فكتبوا له على فتياه بأجوبة مختلفة، فمنهم من قضى له، ومنهم من قضى عليه [4] 0
(1) عبد الرحمن بن محمد بن علي بن عبد الواحد ابن الزملكاني تقي الدين ابن الشيخ كمال الدين، برع في حل الألغاز، وكان عريًا مما عدا ذلك، وكان سليم الطباع، جيد الصحبة، باشر ديوان الإنشاء بدمشق، وكان دخل مع أبيه لمصر، فمات ابوه ببلبيس، و مات هو في سنة 739 وقرر في ديوان الإنشاء مكانه صلاح الدين الصفدي. الدرر الكامنة، ص 1648/ الموسوعة الشعرية، أعيان العصر، ص 2674 ـ 2675 / الموسوعة الشعرية 0
(2) أحمد بن عبد الدائم بن يوسف بن قاسم بن عبد الله بن عبد الخالق بن ساهل أمره الكتاني شهاب الدين الشرمساحي أبو يوسف الشاعر، ولد سنة 663 وتعانى النظم فمهر وكان سخي النفس وله مروءة، ولم تكن طريقته محمودة، وكان شاعرًا مشهورًا مولعًا بالهجاء، مات في حدود العشرين وله بعض وسبعون سنة 0 الدرر الكامنة، ص 292 ـ 297 / الموسوعة الشعرية 0
(3) الدرر الكامنة 0 ص 293 / الموسوعة الشعرية
(4) أعيان العصر، ص 4294/ الموسوعة الشعرية 0