فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 241

كان أبو إسحاق كريمًا طلق الوجه، وطلق اليد، وطلق اللسان، ما إن يسمع بزائرٍ أو عالمٍ أو أديبٍ يَقْدُم مدينة طرابلس حتى يسرع إليه، ويغدق عليه، ويحسن وفادته وضيافته، وكانت له عناية بكبار القوم، والوجهاء، وأصحاب المكانة المرموقة، وهذا يدل على ثراء، وثروة واسعة، وكان لأبي إسحاق دار في وسط مدينة طرابلس، بمقربة من الجامع الأعظم مسجد الإمام أحمد باشا.

عاش ابن الإجدابي، كلَّ حياته في طرابلس، وتتلمذ على علمائها، ونال بعد ذاك شهرة كبيرة، وأصبح من أفاضل العلماء فيها، وقد سُئل ذات مرة عن الكيفية التي اكتسب فيها علمه، وهو لم يرتحل، ولم يغادر وطنه، فأجاب قائلا: ..."اكتسبته من بابي هوارة وزناته"، وهما بابان من أبواب البلد، نُسِبا إلى مَن نزل بهما في أول الزمان، يُشير إلى أنه استفاد ما استفاده من العلم بلقاء مَن يفد على طرابلس، فيدخل من هذين البابين من المشرقييّن والمغاربة، وكان له اعتناء بلقاء الوفود، والقيام بضيافتهم [1] .

يقول التَّجَاني في رحلته، عند إشارته لمؤلفات أبي إسحاق مانصه:"وأكثر هذه التآليف، ملكتها بخطّه، وكان رحمه الله من أحسن الناس خطّا ً، وأُخبرت أنَّ الأمير أبا زكريا رحمه الله كان شديد البحث عن خطّه، وأنه سمع أن كتاب ... (الفصيح) بيع بخطه بطرابلس، فبرد بريدا إليها، في البحث عنه".

(1) رحلة التَّجَاني، ص 264

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت