وبَعدَهُ أخُصُّ خَيْرَ البَشَرِ ... أحْمَدًا الشَّفِيعَ يَومَ المَحْشَرِ
بِخَيْرِ ما صَلَّى عليهِ أَحَدُ ... ما لاحَ في جَوِّ السَّماءِ فرقدُ [1] وَبَعْدَهُ فقد رأيتُ حَتْما ... إذْ كنتُ أَكْمَلْتُ الفَصِيْحَ [2] نَظْما
أَنْ أَنْتَضِي عَزْمَةَ ذِي عِنايَةْ ... فَأَنْظُمَ الوارِدَ في الكِفايَةْ
إذْ بِهما يَتِمُّ نَيْلُ الأَرَبِ لِمُبْتَغِي عِلمَ كلامِ العَرَب
وأجْعَلُ العُمْدَةَ فِي تَفْسِيرِي ... ألفاظَهُ مُعتَمدَ الجمهورِ
مِن غيرِ أنْ أتَّبِعَ المُصَنِّفا ... في الشَّرحِ إنْ عُدَّ بهِ مُخالِفا
وربما أذكُرُ ما يَحْكِيهِ ... مَعَ الَّذي يُرضَى بِلا تَمْوِيهِ وربَّما أَزِيْدُهُ كَثِيرا ... مِن كَلِمٍ كانَ بها جَدِيرا
فإنْ يَزِدْ نَظْمِي على الكتابِ ... فهو لِما قد زِيد في الأبْواب
من كَلِمٍ مَقْصُودَةٍ بالفَهْمِ ... ولمْ يَزِدْ حَجْمًا لِحَشْوِ النَّظْمِ واللّهُ عُونِي وبهِ تَوْفِيقِي ... وعُمْدَتِي في هِبَةِ التَّحْقيقِ
بابُ صِفاتِ الرَّجُلِ المَحْمُودَةْ
وما أَتَتْ مِنها لهُ مَسْرُودَةْ
الخِرْقُ للْكَرِيْمِ والسَّخيُّ ... هو الجَوادُ وهْوَ أَرْيَحِيُّ
يَرْتَاحُ للعَطَاءِ والهَضُوْمُ ... لِمُنْفِقِ الأَمْوَالِ واللَّهْمُوْمُ
للْوَاسِعِ الخُلْقِ وأَمَّا الخِضْرَمُ ... فَكَالْخِضَمّ واللِّهَمِّ فاعْلَمُوْا
(1) الفرقد: النجم الذي يُهتدى به. تاج العروس (فرقد)
(2) الفصيح في اللغة كتاب أحمد بن يحيى ثعلب عالم أهل الكوفة