فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 109

إِنَّ إِقَامَةَ الحُدُودِ تَطْهِيرٌ لِلْبَشَرِ وسَبَبٌ لِنُزُولِ الخَيْرِ وَالبَرَكَةِ (1) ؛ فَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ (2) : «إِقَامَةُ حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ مَطَرِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً فِي بِلادِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ» فَالحُدُودُ زَوَاجِرُ وَجَوَابِرُ، زَوَاجِرُ؛ لأَنَّهَا تَزْجُرُ الآخَرِينَ وَتَرْدَعُهُم عَنْ ارْتِكَابِ الكَبَائِرِ، وَجَوَابِرُ أَيْ: تَغْفِرُ الذّنُوبَ وَتَجْبُرُ كَسْرَ مُرْتَكِبِيهَا وَتُطَهِرُهُمْ، فَلَوْ سَرَقَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُهُ، وَهِيَ مَنْ؟! بِنْتُ النَّبِيِّ وَأَحَبُّ بَنَاتِهِ إِلَيْهِ، وَأَشْبَهُ النَّاسِ بِالنَّبِيِّ، وَقُرَّةُ عَيْنِهِ وَثَمَرَةُ فُؤَادِهِ وَزَوْجُ عَلِيٍّ؛ وَأُمُّ الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ، سَيِّدَيْ شَبَابِ أَهْلِ الجَنَّةِ؛ فَلَيْسَ هُنَاكَ شَرَفٌ بَعْدَ هَذَا الشَّرَفِ، فَفَاقَتْ فِي نَسَبِهَا وَمَكَانَتِهَا المرْأَةَ المخْزُومِيَّةَ، علاوَةً عَلَى ذَلِكَ فَهِيَ أَفْضَلُ نِسَاءِ الجَنَّةِ؛ فَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ (3) : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «أَفْضَلُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ؛ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ وَفَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ وَآسِيَةُ بِنْتُ مُزَاحِمٍ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ وَمَرْيَمُ ابْنَةُ عِمْرَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُنَّ أَجْمَعِينَ» وَمَعَ ذَلِكَ يَقُولُ النَّبِيِّ: لَقَطَعْتُ يَدَهَا؛ فَهُوَ القَائِدُ وَالقُدْوَةُ الحَسَنَةُ، وَالمبْدَأُ الثَّانِي الَّذِي أَرْسَاهُ رَسُولُ اللهِ أَنَّهُ لَيْسَ مِنَ حَقِّ النَّبِيِّ وَكَذَلِكَ لَيْسَ مِنْ حَقِّ

(1) هناك ثماني جرائم يستوجب ارتكابها تطبيق الحدود وهي الحرابة والسرقة والزنا والقذف والسُّكر (شرب الخمر) والبغي والردة والقصاص.

(2) صحيح):ابن ماجة 2537، النسائي 4905، صحيح الألباني 8/ 76.

(3) صحيح): أحمد 2663، صحيح الجامع 1135.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت