مُجَرَّدُ أَنْ تَعْطِسَ فَهَذَا الأَمْرُ -وَالَّذِي يَظُنُّهُ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ أَمْرًا بَسِيطًا- رَحْمَةٌ بِكَ، فَأَنْتَ -بِفَضْلِ اللهِ عَلَيْكَ- تَطْرُدُ مَيْكُروبَاتٍ مُتَعَدِّدَةً لَوْ ظَلَّتْ بِدَاخِلِكَ لَقَتَلَتْكَ، أَوْ سَبَّبَتْ لَكَ آلامًا شَدِيدَةً؛ لِذَا عِنْدَمَا «عَطَسَ رَجُلانِ عِنْدَ النَّبِيِّ؛ فَشَمَّتَ أَحَدَهُمَا، وَلَمْ يُشَمِّتْ الآخَرَ، فَقِيلَ لَهُ: فَقَالَ (1) : هَذَا حَمَدَ اللهَ، وَهَذَا لَمْ يَحْمَدِ اللهِ» فَاحْمَدِ اللهَ -أَيُّهَا الحَبِيبُ- بَعْدَ عَطْسِكَ، وَعَلَى أَخِيكَ أَنْ يُشَمِّتَكَ، أَيْ: أَنْ يَقُولَ لَكَ: يَرْحَمُكَ اللهُ، فَيَكُون رَدُّكَ: يَهْدِيكُمُ اللهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُم، فَاللَّهُمَّ اهْدِنَا وَأَصْلِحْ بَالَنَا؛ فَأَنْتَ مَخْلُوقٌ بِعِلْمٍ وَحِكْمَةٍ وَرَحْمَةٍ، وَكُلُّ شَيْءٍ فِيكَ مَخْلُوقٌ بِحِكْمَةٍ وَلِحِكْمَةٍ؛ بِاللهِ عَلَيْكَ إِنِّي سَائِلُكَ سُؤالًا؛ مَنْ جَعَلَ مَاءَ فَمِكَ عَذْبًا سَائِغًا؟! وَمَنْ جَعَلَ مَاءَ عَيْنِكَ مِلْحًا أُجَاجًا؟! وَمَنْ جَعَلَ مَاءَ أُذُنِكَ حَامِضًا مُرًّا؟! وَمَنْ جَعَلَ مَاءَ أَنْفِكَ مُخَاطًا؟! وَالمَاءُ كُلُّهُ فِي رَأْسٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ مَكَانٌ مَحْدُودٌ، وَكُلُّ مَاءٍ فِيهِ لَهُ مَجْرَاهُ، وَالأَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ هَذَا المَاءَ لاَ يَطْغَى عَلَى ذَاكَ، فَاللهُ (سَوَّاكَ وَعَدَلَكَ؛ لِذَا لَنْ تَرَى تَقْصِيرًا وَلاَ تَفَاوُتًا: {مَّا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفَاوُتٍ} [الملك 3]
(1) صحيح) البخاري 6107، مسلم 1647، أبو داود 3247.