فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 109

عِنْدَمَا دَخَلَ رَسُولُ اللهِ المدَينَةَ المنَوَّرَةَ أَرْسَى أُسُسَ أَهَمِّ عَلاَقَتَيْنِ؛ وَهُمَا عَلاَقَةُ المؤْمِنِ بِرَبِّهِ؛ فَبَنَى المسْجِدَ النَّبَوِيَّ بِالمدِينَةِ؛ فَأَصْبَحَ المؤْمِنُ مَوْصُولًا بِرَبِّهِ؛ فَالصَّلاةُ هِيَ أَعْظَمُ الصِّلاتِ عَلَى الإِطْلاقِ، فَإِذَا انْقَطَعَتْ تِلْكُمُ الصِّلَةُ تَاهَ الإِنْسَانُ وَزَلَّ وَضَلَّ وَانْقَطَعَ، أَمَّا العلاقَةُ الثَّانِيَةُ فَهِيَ عَلاقَةُ المؤْمِنِ بِأَخِيهِ المؤْمِنِ؛ فَآخَى بَيْنَ المهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ مُؤَاخَاةً لَمْ تَعْهَدِ البَشَرِيَّةُ لَهَا مَثِيلًا؛ حَتَّى وَصَلَتْ هَذِهِ المؤَاخَاةُ إِلَى أَنَّ كُلاًّ مِنَ المهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ كَانُوا يَرِثُونَ بَعْضَهُم بَعْضًا؛ حَتَّى نَزَلَتْ آيَةُ التَّحْرِيمِ: {وَأُوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [الأنفال 75] فَاللهُ عَلِيمٌ بِحِكْمَةِ التَّحْرِيمِ، فَأُولُو الأَرْحَامِ هُمُ الأَوْلَى؛ وَأَصْحَابُ الأَرْحَامِ هُمُ الأَقَارِبُ فَهُمُ الَّذِينَ يَجْمَعُهُمْ نَسَبٌ وَاحِدٌ سَوَاءً كَانَ بَيْنَهُم تَوَارُثٌ أَمْ لاَ، وَيَدْخُلُ فِيهِم الإِخْوَةُ وَالأَخَوَاتُ وَالأَعْمَامُ وَالأَخْوَالُ وَأَوْلاَدُهُمْ .. إلخ، وَتَتَأَكَّدُ حُقُوقُ هَؤُلاءِ بِتَأَكُّدِ القَرَابَةِ؛ فَحَقُّ الإِخْوَةِ - مَثَلًا- مُقَدَّمٌ عَلَى حَقِّ أَبْنَاءِ وَبَنَاتِ العَمِّ, وَقَدْ أَمَرَ اللهُ بِهَا تَعَالَى فِي أَكْثَرَ مِنْ مَوْضِعٍ فِي القُرْآنِ وَحَثَّ عَلَيْهَا سَيِّدُ الأَنَامِ كَمَا سِنُبَيِّنُ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللهُ؛ ثُمَّ عَقَدَ رَسُولُنَا المعَاهَدَاتِ مَعَ بَنِي يَهُودَ وَالمشْرِكِينَ لِيَصِيرَ المُجْتَمَعُ آمِنًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت