وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [البقرة 282] وَأصْلِحْ ذَاتَ البَيْنِ، وَلَقَدْ نَطَقَ حَدِيثُ النَّبِيِّ بِهَذَا المعْنَى، فَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم (1) : «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصِّيَامِ وَالصَّلاةِ وَالصَّدَقَةِ، قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: إِصْلاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ، وَفَسَادُ ذَاتِ الْبَيْنِ الْحَالِقَةُ» أَىْ: تَحْلُقُ الدِّينَ.
رَسُولُ اللّهِ بَرِئٌ مِنْ هَذَا الاتّهَامِ!
إِنَّهُ قَوْلٌ لاَ يَقُولُهُ إِلاَّ نَبِيٌّ
تَعْجَبُ أَشَدَّ العَجَبِ وَأَنْتَ تَقْرَأُ هَذَا الكَلاَمَ .. كَيْفَ يُتَّهَمُ رَسُولُ اللهِصلى الله عليه وسلم بِقَطْعِ الأَرْحَامِ وَهُوَ القَائِلُ فِي سَمْعِ الزَّمَانِ وَبَصَرِهِ (2) : «صِلْ مَنْ قَطَعَكَ، وَأَعْطِ مَنْ حَرَمَكَ، وَاعْفُ عَمَّنْ ظَلَمَكَ» عُدْ إِلَى قَوْلِ النَّبِيِّ: صِلْ مَنْ قَطَعَكَ، وَاعْفُ عَمَّنْ ظَلَمَكَ؛ وَلَمْ يَقُلْ: صِلْ مَنْ وَصَلَكَ؛ لأَنَّ هَذَا أَمْرٌ طَبِيعِيٌّ، وَكَذَا لَمْ يَقُلْ: اظْلِمْ مَنْ ظَلَمَكَ، وِإِلاَّ انْقَلَبَ المجْتَمَعُ إِلَى غَابَةٍ، القَوِيُّ يَأْكُلُ الضَّعِيفَ، وَالضَّعِيفُ لَنْ يَسْكُتَ وَإِنَّمَا يَتَرَبَّصُ لِلْقَوِيِّ، فَمَا أَبْلَغَ قَوْلَ النَّبِيِّ! وَمَا أَعْظَمَهُ! إِنَّهَا كَلِمَاتٌ مَعْدُودَاتٌ؛ لاَ تَتَعَدَّى أَصَابِعَ اليَدَيْنِ .. إِنَّهُ قَوْلٌ لاَ يَقُولُهُ إِلاَّ نَبِيٌّ.
(1) صحيح): أحمد 26962، أبو داود 4919، صحيح الجامع 2595.
(2) صحيح): أحمد 16999، صحيح الترغيب والترهيب 2536.