تَعَالَى: {هَلْ جَزَاء الإِحْسَانِ إِلا الإِحْسَانُ فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} [الرحمن 60 - 61] نَعَمْ .. يَا رَبَّنَا لاَ نُكَذِّبُ بِأَيٍّ مِنْ نِعَمِكَ، وَمَا أَعْظَمَ قَوْلَ اللهَ تَعَالَى: {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ} [آل عمران 134] ! وَلَقَدْ ذَكَرَ اللهُ فِي هَذِهِ الآيَةِ مَرَاتِبَ دَقِيقَةً وَمُؤَثِّرَةً فِي النَّفْسِ البَشَرِيَّةِ، كَظْمًا وَعَفْوًا ثُمَّ يَتْبَعُهُمَا حُبٌّ اللهِ عَلَى إِحْسَانِهِمْ، وَذَكَرَ الآيَةَ بِأَسْمَاءِ الفَاعِلِينَ الَّتِي تُفِيدُ الثَّبَاتَ وَالاسْتِمْرَارَ، لاَ أَنْ تَعْفُوَ مَرَّةً ثُمَّ تُسِيءَ كَثِيرًا؛ لأَنَّكَ مَهْمَا انْتَقَمْتَ فَفِعْلُكَ مَحْدُودٌ، أَمَّا انْتِقَامُ اللهِ وَأَخْذُهُ شَدِيدَانِ؛ قَالَ اللهُ تَعَالَى: {إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ} [إبراهيم 47]