وَلاَ يَخْفَى عَلَى إِنْسَانٍ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ فِي جِسْمِهِ يَعْمَلُ مَعَ بَاقِي أَعْضَائِهِ؛ فَلَيْسَ هُنَاكَ عُضْوٌ يَعْمَلُ بِمَنْأًى عَنْ أَخِيهِ؛ إِنَّهُ التَّعَاوُنُ وَالاتِّحَادُ، وَلاَ يَفُوتُنِي ذِكْرُ أَمْرِ اللهِ لِلْعِبَادِ: {وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة 2] فَعَلَى الإِنْسَانِ أَنْ يَكُونَ عُضْوًا فَعَّالًا فِي مُجْتَمَعِهِ، وَيَسْتَخْدِمَ كُلَّ هَذِهِ الأَعْضَاءِ فِيمَا خُلِقَتْ لَهُ وَأَيْضًا يَتَفَاعَلُ مَعَ الآخَرِينَ وَيَحْضُرُنِي هُنَا قَوْلُ نَبِيِّ اللهِ مُوسَى: {قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي هَارُونَ أَخِي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي} [طه 25 - 32]
لاَ يَخْفَى عَلَى مُسْلِمٍ مَا فِى الجَمَاعَةِ وَالجَمَاعَاتِ مِنْ جَمَالٍ لِلإِسْلاَمِ، وَقُوَّةٍ لِلدِّينِ، وَغَيْظٍ لِلكُفَّارِ وَالملْحِدِينَ، وَلَقَدْ أَخْبَرَنَا النَّبِيُّ أَنَّ أُمَّتَهُ سَتَفْتَرِقُ عَلَى ثَلاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً فَقَالَ (1) : «فِرْقَةً وَاحِدَةٌ فِي الْجَنَّةِ؛ وَثِنْتَانِ وَسَبْعُونَ فِي النَّارِ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ هُمْ؟! قَالَ: الْجَمَاعَةُ» , فَبَيَّنَ رَسُولُ اللهِ أَنَّ عَامَّةَ المخْتَلِفِينَ هَالِكُونَ إِلاَّ فِرْقَةً وَاحِدَةً وَهُمْ أَهْلُ السُنَّةِ وَالجَمَاعَةِ ..
(1) صحيح): أبو داود 4596، صحيح الجامع 1082.