فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 109

نَعَمْ .. فَنَحْنُ -مَعْشَرَ المسْلِمِينَ- نَرَى الجَمَاعَةَ حَقًّا وَصَوَابًا وَالفُرْقَةَ زَيْغًا وَعَذَابًا؛ وَهَذَا مُعْتَقَدُنَا، وَالقَاعِدَةُ الشَّرْعِيَّةُ تَقُولُ (1) : النّهْيُ عَنْ شَيْءٍ أَمْرٌ بِضِدِّهِ، فَاللهُ يَنْهَاكَ عَنِ الشَّرِّ أَيْ: أَمَرَكَ بفِعْلِ الخَيْرَ .. وَلَقَدْ نَهَانَا اللهُ كَثِيرًا فِي القُرْآنِ عَنِ التَّفَرُّقِ وَلَقَدْ حَذَّرْنَا رَبُّنَا -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- مِنْ أَخْلاَقِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا حَيْثُ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا؛ قَالَ تَعَالَى: {وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [آل عمران 105] وَقَالَ رَسُولُ اللهِ نَاصِحًا (2) : «الجَمَاعَةُ رَحْمَةٌ؛ وَالفُرْقَةُ عَذَابٌ» وَقَالَ أَيْضًا (3) : «مَنْ أَرَادَ بُحْبُوحَةَ الْجَنَّةِ فَلْيَلْزَمِ الْجَمَاعَةَ» وَلَقَدْ ضَرَبَ أَحَدُ الآبَاءِ لأَوْلاَدِهِ مَثَلًا وَاقِعِيًّا فِي الاتِّحَادِ وَالقُوَّةِ؛ عِنْدَمَا أَعْطَى لِكُلِّ وَلَدٍ عَصًا؛ لِيَكْسِرَهَا فَكَسَرَهَا فِعْلًا، وَعِنْدَمَا جَمَعَ كُلَّ العِصِيِّ فِي حزْمَةٍ وَاحِدَةٍ لَمْ يَسْتَطِيعُوا كَسْرَهَا فَقَالَ لَهُمْ: أَنْتُمْ أَقْوِيَاءُ مَا اتَّحَدْتُمْ، ضُعَفَاءُ مَا تَفَرَّقْتُمْ.

(1) القاعدة ليست على إطلاقها فمثلا الآية الكريمة: {وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاء إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِّتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [النور 33] لا تتناسب معها القاعدة وإلا أدى ذلك الأمر إلى مفسدة عظيمة.

(2) صحيح): صحيح الجامع 3109

(3) صحيح): الترمذى 2165، صحيح الجامع 2546

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت