وَلَقَدْ نَهَانَا رَسُولُ اللهِ عَنِ المقَاطَعَةِ وَالتَّدَابُرِ فَقَالَ: (1) «لا تَقَاطَعُوا وَلا تَدَابَرُوا وَلا تَبَاغَضُوا وَلا تَحَاسَدُوا (2) ، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا، وَلا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاثٍ» وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا أَيْ: تَعَامَلُوا مُعَامَلَةَ الإِخُوَّةِ فِي الموَدَّةِ وَالرِّفْقِ وَالشَّفَقَةِ وَاللينِ وَالملاَطَفَةِ وَالتَّعَاوُنِ فِي الخَيْرِ، وَلاَ يَخْلُو ذَلِكَ -أَيْضًا- مِنْ صَفَاءِ القُلُوبِ وَالنَّصِيحَةِ، وَفِي الحَدِيثِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ المبْتَدِئَ خَيْرٌ مِنَ المجِيبِ؛ فَالمبْتَدِئُ فَعَلَ حَسَنَةً عَظِيمَةً، وَتَسَبَّبَ فِي فِعْلِ حَسَنَةٍ بِرَدِّ أَخِيهِ عَلَيْهِ السَّلاَمُ، وَبَادَرَ بِالصُّلْحِ، وَتَرَكَ مَا نَهَاهُ الشّارِعُ الحَكِيمُ عَنْهُ؛ وَقَطَعَ الخِصَامَ ..
(1) صحيح): البخارى 6065، مسلم 2559، أبو داود 4910.
(2) لا تباغضوا؛ البغض: حقيقة ما يقع بين اثنين من كره، ولا تحاسدوا: الحسد هو تمني زوال نعمة الغير وهو حرام، ولا تدابروا: التدابر هو المعاداة والإعراض عن رد السلام، وقيل: المقاطعة والخصام.