الخِصَامُ عَمَلٌ شَيْطَانِيٌّ؛ لِذَا قَالَ رَسُولُ اللهِ مُحَذِّرًا (1) : «إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ يَئِسَ أَنْ يَعْبُدَهُ الْمُصَلُّونَ؛ وَلَكِنْ فِي التَّحْرِيشِ بَيْنَهُمْ» وَالتَّحْرِيشُ: الإِفْسَادُ وَتَغْيِيرُ القُلُوبِ وَتَقَاطُعُهُا؛ فَالشَّيْطَانُ لاَ يُضْرَبُ بِالعَصَا، إِنَّمَا يُضْرَبُ بِالطَّاعَاتِ وَالاسْتِغْفَارِ وَفِعْلِ الصَّالِحَاتِ وَذِكْرِ رَبِّ الأَرْضِ وَالسَّمَوَاتِ، فَهَلْ مِنْ مُشَمِّرٍ عَنْ سَاعِدِ الجِدِّ؟! وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ (2) : «إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ؛ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ، وَلا تَحَسَّسُوا، وَلا تَجَسَّسُوا، وَلا تَنَاجَشُوا (3) ، وَلا تَحَاسَدُوا، وَلا تَبَاغَضُوا، وَلا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا» وقَالَ رَسُولُ اللهِصلى الله عليه وسلم (4) : «تُعْرَضُ الأَعْمَالُ فِي كُلِّ يَوْمِ خَمِيسٍ وَاثْنَيْنِ؛ فَيَغْفِرُ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ لِكُلِّ امْرِئٍ، لا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا إِلا امْرَأً كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ، فَيُقَالُ: ارْكُوا هَذَيْنِ؛ حَتَّى يَصْطَلِحَا، ارْكُوا هَذَيْنِ؛ حَتَّى يَصْطَلِحَا» .
(1) صحيح): مسلم 2812، الترمذي 1937.
(2) صحيح): البخاري 6066، مسلم 2563.
(3) التحسس هو الاستماع لحديث القوم، أما التجسس هو تتبع عورات الآخرين، والتفتيش عن بواطن الأمور، والتناجش هو أن يزيد في السلعة وهو لا يريد شراءها بل ليوقع غيره فيها.
(4) صحيح): مسلم 2565، أبو داود 4916، الترمذي 747.