لَكِنَّ الخُلُقَ الأَفْضَلَ مِنْهُ أَنْ تُحْسِنَ إِلَيْهِ وَلاَ تَبْدَأ بِإِسَاءَةٍ أَبَدًا، وَعَلَيْكَ بِالإِحْسَانِ فَهَذَا خُلُقٌ أَعْظَمُ مِنَ الأَوَّلِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: {فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ} [الشورى 40] فَأَحْسِنْ إِلَى مَنْ أَحْسَنَ إِلَيْكَ، وَأَحْسِنْ إِلَى مَنْ أَسَاءَ إِلَيْكَ، فَإِنْ صَادَفَ هَذَا الإِحْسَانُ أُنَاسًا مُحْسِنِينَ فَهُمْ أَهْلٌ لَهُ، وَإِنْ صَادَفَ أُنَاسًا مُسِيئِينَ فَأَنْتَ أَهْلٌ لَهُ، وَلاَ تُقَابِلْ إِحْسَانًا بِإِسَاءَةٍ أَبَدًا؛ فَالإِسَاءَةُ وَالإِحْسَانُ لاَ يَسْتَوِيَانِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: {وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [فصلت 34] فَقَدِّمِ الخَيْرَ وَالإِحْسَانَ لِنَفْسِكَ قَبْلَ أَنْ تَلْقَى اللهَ، فَيَجْزِيكَ بِالإِحْسَانِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: {هَلْ جَزَاء الإِحْسَانِ إِلا الإِحْسَانُ فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} [الرحمن 60 - 61] نَعَمْ .. يَا رَبَّنَا لاَ نُكَذِّبُ بِأَيٍّ مِنْ نِعَمِكَ؛ لِذَا قَالَ اللهُ: {وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ} [الشورى 43] فَانْظُرْ إِلَى قَوْلِ اللهِ (لِمَنْ) حَتَّى لاَ تَنْتَقِمَ لِنَفْسِكَ مِنْ غَرِيمِكَ، فَالآيَةُ مُؤَكَّدَةٌ بِاللامِ؛ لِحَثِّ المؤْمِنِ عَلَى عَدَمِ الانْتِقَامِ؛ فَلْتَصْبِرْ وَلاَ تَنْتَقِمْ، فَالصَّبْرُ هُنَا فِيهِ غَرِيمٌ، أَمَّا قَوْلُ اللهِ تَعَالَى: {وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ} [لقمان 17] فَهَذَا صَبْرٌ لاَ غَرِيمَ لَكَ فِيهِ مثْلُ الصَّبْرِ عَلَى المرَضِ، أَوْ عَلَى مُصِيبَةٍ؛ أَنْتَ سَبَبٌ فِيهَا، فَقَالَ اللهُ (مِنْ) فَقَطْ ..