تَوْبَتُهُ، فَلَوْ رَأَيْتَ أَعْمَى يَسِيرُ فِي الطَّرِيقِ وَأَمَامَهُ حُفْرَةٌ مِنَ النَّارِ، فَهَلْ تَتْرُكُهُ يَسْقُطُ فِيهَا؟! الإِجَابَةُ: لاَ، إِذًا .. فَأَيْنَ مُرُوءَتُكَ؟! فَنَخْوَتُكَ تَأْبَى إِلاَّ أَنْ تَنْصَحَ. وَلاَ يَفُوتُنِي -أَيْضًا- أَنْ أَذْكُرَ أَنَّهُ مِنْ حُقُوقِ الأُخُوَّةِ أَلاَّ تَتَكَلَّفَ لأَخِيكَ؛ فَقَدْ قِيلَ: (مَنْ قَلَّتْ كُلْفَتُهُ دَامِتْ أُلْفَتُهُ) وَقَالَ اللهُ لِنَبِيِّهِ: {قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ} [ص 86]
قَالَ رَسُولُ اللهِ (1) : «الدِّينُ النَّصِيحَةُ» وَهَذَا القَوْلُ الموجَزُ كَقَوْلِهِم مَثَلًا: النَّاسُ بَنُو تَمِيمٍ، أَيْ: إَِنَّهُم أَفْضَلُ النَّاسِ، أَوْ أَكْثَرُهُم عَدَدًا، وَالمَالُ الإِبِلُ، أَيْ: أَنَّ الإِبِلَ أَفْضَلُ أَنْوَاعِ المَالِ، وَكَقَوْلِهِ (2) : «الحجُّ عَرَفَةُ» يُرِيدُ: أَنَّ مُعْظَمَ الحجِّ الوُقُوفُ بِعَرَفَةَ؛ وَذَلِكَ لأَنَّهُ إِذَا أَدْرَكَ الحَاجُّ عَرَفَةَ فَقَدْ أَمِنَ فَوَاتَ الحجِّ؛ فَعَلَيْكَ أَنْ تَنْصَحَ للهِ وَلِرَسُولِهِ وَلأَئِمَّةِ المسْلِمِينَ؛ فَالنُّصْحُ للهِ الإِيمَانُ بِهِ وَإِخْلاَصُ العَمَلِ لَهُ وَالجِهَادُ فِي سَبِيلِهِ، وَالنَّصِيحَةُ لِرَسُولِهِ تَصْدِيقُهُ وَاتِّبَاعُ سُنَّتِهِ وَالدَّعْوَةُ إِلَيْهَا، أَمَّا النُّصْحُ لِلْمُسْلِمِ -وَهَذَا هُوَ شَاهِدُنَا- طَاعَتُهُ فِي المعْرُوفِ وَمُسَاعَدَتُهُ وَإِرْشَادُهُ فِيمَا أَخْطَأَ وَتُذَكِّرُهُ إِذَا نَسِيَ وَتَعْلِيمُهُ مَا يَنْفَعُهُ فِي دِينِهِ وَدُنْيَاهُ .. إلخ.
(1) صحيح): مسلم 55، أبو داود 4944، النسائى 4197.
(2) صحيح): الترمذي 889، أبو داود 1949، صحيح الجامع 3172.