كَانَ صَوْمُهُ فَرْضًا لَمْ يَجُزْ لَهُ الأَكْلُ؛ لأَنَّ الفَرْضَ لاَ يَجُوزُ الخُرُوجُ مِنْهُ, وَإِنْ كَانَ نَفْلًا جَازَ الفِطْرُ وَتَرْكُهُ، فَإِنْ كَانَ يَشُقُّ عَلَى صَاحِبِ الطَّعَامِ صَوْمُهُ فَالأَفْضَلُ الفِطْرُ, وَإِلاَّ فَإِتْمَامُ الصَّوْمِ.
فَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ تَدْعِيمٌ لِلْحُبِّ فِي اللهِ؛ فَهُوَ أَعْظَمُ عُرَى الإِيمَانِ؛ فَعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ (1) : «كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ، فَقَالَ: أَيُّ عُرَى الإِسْلامِ أَوْسَطُ، قَالُوا: الصَّلاةُ، قَالَ: حَسَنَةٌ وَمَا هِيَ بِهَا، قَالُوا: الزَّكَاةُ، قَالَ: حَسَنَةٌ وَمَا هِيَ بِهَا، قَالُوا: صِيَامُ رَمَضَانَ، قَالَ: حَسَنٌ وَمَا هُوَ بِهِ، قَالُوا: الْحَجُّ، قَالَ: حَسَنٌ وَمَا هُوَ بِهِ، قَالُوا: الْجِهَادُ، قَالَ: حَسَنٌ وَمَا هُوَ بِهِ، قَالَ: إِنَّ أَوْسَطَ عُرَى الإِيمَانِ أَنْ تُحِبَّ فِي اللَّهِ وَتُبْغِضَ فِي اللَّهِ» فَاحْذَرْ صَدِيقَ السّوءِ؛ لأَنّهُ يَصْحَبُكَ إِلَى المهَالِكِ، قَالَ تَعَالَى: {الأَخِلاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ} [الزخرف 67] فَهِدَايَةُ أَخِيكَ عَلَى يَدَيْكَ أَفْضَلُ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ مِنْ كُنُوزٍ وَقُصُورٍ .. دَخَلَ لِصٌّ عَلَى مَالِكِ بنِ دِينَارٍ (2) أَحَدِ سَلَفِنَا الصَّالِحِ، فَمَا وَجَدَ مَا يَأْخُذُهُ، فَنَادَاهُ مَالِكٌ وَقَالَ لَهُ: لَمْ تَجِدْ شَيْئًا مِنْ مَتَاعِ الدُّنيَا؛ أَفَتَرْغَبُ فِي شَيْءٍ مِنْ زَادِ الآخِرَةِ؟! قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: تَوَضَّأ وَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ، فَفَعَلَ ثُمَّ جَلَسَ، وَخَرَج بِهِ إِلَى المسْجِدِ! فَسُئِلَ مَالِكٌ: مَنْ ذَا؟ قَالَ: جَاءَ لِيَسْرِقَنَا فَسَرَقْنَاهُ؛ فَتَابَ وَحَسُنَتْ
(1) صحيح): أحمد 18053، صحيح الجامع 305.
(2) راجع (200 قصة من حياة الصالحين) سعد يوسف.