فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 109

إِذَا دَعَاكَ أَخُوكَ فَأَجِبْهُ، حَتَّى لَوْ دَعَاكَ إِلَى شَيْءٍ يَسِيرٍ مُتَوَاضِعٍ؛ فَهَذَا الأَمْرُ مِنْ هَدْيِ النِّبِيِّ، فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ قَالَ صلى الله عليه وسلم (1) : «لَوْ دُعِيتُ إِلَى كُرَاعٍ لأَجَبْتُ، وَلَوْ أُهْدِيَ إِلَيَّ كُرَاعٌ لَقَبِلْتُ (2) » وَكَذَلِكَ يَجِبُ عَلَى النِّسَاءِ، فَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِصلى الله عليه وسلم فِي الحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ (3) : «يَا نِسَاءَ الْمُسْلِمَاتِ؛ لا تَحْقِرَنَّ جَارَةٌ لِجَارَتِهَا وَلَوْ فِرْسِنَ شَاةٍ (4) » فَإِجَابَةُ دَعْوَتِهِ زِيَادَةَ ٌفِي حُبِّهِ؛ لِذَا أَتَى الأَمْرُ مِنْ رَسُولِ اللهِ بِالإِجَابَةِ؛ لأَنَّ إِجَابَةَ الدَّعْوَةِ تَأْلِيفٌ لِقَلْبِ أَخِيكَ، وَلاَ عُذْرَ فِي عَدَمِ إِجَابَةِ الدَّعْوَةِ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ فِي مَكَانَ الدَّعْوَةِ خَمْرٌ أَوْ فُحْشٌ أَوْ أَوَانِي فِضَّةٍ أَوْ ذَهَبٍ أَوْ مَا شَابَهَ ذَلِكَ مِنَ المحَرَّمَاتِ؛ فَحِينَئِذٍ لاَ يُجِيبُ الدَّعْوَةَ، وَإِنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيَدْعُ لأَخِيهِ، وَمَنْ كَانَ مُفْطِرًا فَلْيَطْعَمْ، فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم (5) : «إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ فَلْيُجِبْ، فَإِنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيُصَلِّ، وَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا فَلْيَطْعَمْ» فَلْيُصَلِّ: فَلْيَدْعُ لأَهْلِ الطَّعَامِ بِالمغْفِرَةِ وَالبَرَكَةِ؛ لأَنَّ الصَّائِمَ فَلاَ خِلاَفَ أَنَّهُ لاَ يَجِبُ عَلَيْهِ الأَكْلُ, لَكِنْ إِنْ

(1) صحيح): أحمد 9201، البخاري 5178.

(2) كراع الشاة: ما نُسمِّيه نحن ب (الكوارع) .

(3) صحيح): البخاري 2566، مسلم 1030.

(4) الفرْسِن: موضع الحافر، ولم تَجْرِ العادة بإهدائه، ولكنه ذُكِرَ؛ للمبالغة في الشَّيْء اليسير؛ ولإنبات المودة وإذهاب الضغينة؛ فالكثير قد لا يَتَيَسَّرُ.

(5) صحيح): مسلم 1431.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت