فَصِلَةُ الأَرْحَامِ بُرْهَانٌ عَلَى صَلاَحِ البَاطِنِ بِالتَّقْوَى وَالخَوْفِ مِنَ اللهِ؛ وَصَلاَحُ الظَّاهِرِ بِحُسْنِ الخُلُقِ مَعَ عِبَادِ اللهِ، وَخَيْرُ دَلِيلٍ عَلَى قَوْلِي هَذَا أَخْلاَقِ رَسُولِ اللهِ مَعَ أَرْحَامِهِ وَجِيرَانِهِ، لِهَذَا السُّلُوكِ الحَسَنِ وَالصِّفَاتِ العَظِيمَةِ الَّتِي تَحَلَّى بِهَا النَّبِيِّ تُقْسِمُ زَوْجُهُ خَدِيْجَةُ أَعْظَمُ نِسَاءِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَالَّذِي بَشَّرَهَا الله بِبَيْتٍ فِي الجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ لا صَخَبَ فِيهِ وَلا نَصَبَ (1) : وَاللهِ لَنْ يُخْزِيَكَ اللهُ أَبَدًا؛ إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتقْرِي الضَّيْفَ، وَتُكْسِبُ المَعْدُومَ، وَتَحْمِلُ الكَلَّ، وَتُعِينُ عَلَي نَوَائِبِ الدَّهْرِ، بِاللهِ عَلَيْكَ، رَجُلٌ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ الكَرِيْمَةِ وَتِلْكَ الأخْلاقِ العَظِيمَةِ .. هَلْ يُخْزِيهِ رَبُّهُ؟! وَانْظُرْ إِلَى دِقَّةِ قَوْلِ خَدِيجَةَ: لَْن يُخْزِيَكَ، وَلَمْ تَقُلْ: لَنْ يَبْتَلِيَكَ، لمِاذَا؟ لأَنَّهُ يُبْتَلَى الأَخْيَارُ الأَبْرَارُ، أَمَّا الخِزْيُ فَعِقَابٌ مِنَ اللهِ، فَمِنْ دُعَاءِ إِبْرَاهِيمَ: {وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ} [الشعراء 87 - 89]
أَبْشِرُوا يَا أَهْلَ مِصْرَ؛ فَهَا هُوَ رَسُولُ اللهِ نِبِيُّكُم وَحَبِيبُ قُلُوبِكُم؛ يُوصِي خَيْرُا بِكُمْ ..
(1) صحيح): البخارى 1792، مسلم 2433.