هَذَا تَنْبِيهٌ آخَرُ مُهِمٌّ وَمُؤَثِّرٌ مِنْ رَسُولِ اللهِ، فَأَنْ تَصِلَ مَنْ قَطَعَكَ مِنْ أَهْلِكَ، وَإِنْ قَطَعُوكَ، فَهَذِهِ أَعْلَى دَرَجَاتِ صِلَةِ الرَّحِمِ، يَقُولُ فِيهِِصلى الله عليه وسلم (1) : «لَيْسَ الْوَاصِلُ بِالْمُكَافِئِ، وَلَكِنِ الْوَاصِلُ الَّذِي إِذَا قُطِعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا» فَالمُكَافِئُ هُوَ الزَّائِرُ مَنْ زَارَهُ؛ مُكَافَأَةٌ بِمُكَافَأَةٍ؛ إِنَّمَا الوَاصِلُ مَنْ زَارَ مَنْ قَطَعَهُ؛ فَمَنْ غَفَرَ غَفَرَ اللهُ لَهُ وَتَجَاوَزَ عَنْ سَيِّئَاتِهِ؛ أَلاّ تُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكَ؟! فَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَنِ النَّبِيِّ أَنَّهُ قَالَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ (2) : «ارْحَمُوا تُرْحَمُوا، وَاغْفِرُوا يَغْفِرِ اللَّهُ لَكُمْ، وَيْلٌ لأَقْمَاعِ الْقَوْلِ، وَيْلٌ لِلْمُصِرِّينَ؛ الَّذِينَ يُصِرُّونَ عَلَى مَا فَعَلُوا؛ وَهُمْ يَعْلَمُونَ» وَهَذَا حَدِيثٌ آخَرُ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ (3) : «مَنْ كَظَمَ غَيْظًا وَهُوَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُنَفِّذَهُ دَعَاهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رُءُوسِ الْخَلائِقِ؛ حَتَّى يُخَيِّرَهُ فِي أَيِّ الْحُورِ شَاءَ» فَالصَّفْحُ الجَمِيلُ هُوَ أَلاَّ تُؤْذِيَ مَنْ آذَاكَ، أَيْ: تَصْفَحُ عَنْهُ وَلا تَمَسّهُ بِسُوءٍ.
(1) صحيح): البخارى 5991، أبو داود 1697، الترمذى 1908.
(2) صحيح): أحمد 6505، صحيح الجامع 897.
(3) صحيح): أحمد 15192، أبو داود 4777، الترمذى 2021.