وَأَحْرَقُوا مُؤَلَّفَاتِ مَكْتَبَةِ بَغْدَادَ أَعْظَمِ مَكْتَبَاتِ الدّنيَا فِي عَهْدِهَا؛ وَمَنَعُوا صَلاَةَ الجَمَاعَةِ فِي المسَاجِدِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا؛ فَتَصَدَّى قُطُزُ وَبِيبَرْسُ لِهَذَا الخَطَرِ الرَّهِيبِ وَقَضَيَا عَلَيْهِمْ إِلَى الأَبَدِ فِي مَعْرَكَةِ عَيْنِ جَالُوتَ، وَلَقَدْ اُسْتُشْهِدَتْ فِي المعْرَكَةِ جُلْنَارُ زَوْجُ قُطُزَ فَقَالَ عِنْدَمَا رَآهَا تُحْتَضَرُ فِي أَوَاخِرِ حَيَاتِهَا: وَاحَبِيبَتَاه، فَقَالَتْ: لَهُ لاَ تَقُلْ: وَاحَبِيبَتَاه؛ وَلَكِنْ قُلْ: وَاإِسْلاَمَاه، فَالحُبُّ فَانٍ؛ وَالأَبْقَى هُوَ الإِسْلاَمُ ..
دَائِمًا فِي القُرْآنِ نَجِدُ أَنَّ اللهَ إِذَا ذَكَرَ أَحَدَ أَنْبِيَائِهِ فِي كِتَابِهِ المبِينِ ذَكَّرَ قَوْمَهُ بِأُخَوَّتِهِ فَيَقُولُ سُبْحَانَهُ: {وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلاَ تَتَّقُونَ} [الأعراف 65] وَيَقُولُ جَلَّ وَعَلاَ: {إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلا تَتَّقُونَ} [الشعراء 106] فَلِمَاذَا؟! لأَنَّ الأُخُوَّةَ أَقْوَى الرَّوَابِطِ؛ قَالَ اللهُ تَعَالَى: {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [آل عمران 103]