فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 109

نَعَمْ .. إِنَّهَا نِعْمَةٌ عَظِيمَةٌ؛ لِذَا نَسَبَهَا اللهُ إِلَى نَفْسِهِ، تَقُولُ مَثَلًا: هَذَا بَيْتُ اللهِ أَوْ هَذَا كِتَابُ اللهِ؛ فَهَذِهِ الإِضَافَةُ لِلتَّشْرِيفِ وَعُلُوِّ مَنْزِلَةِ الأُخُوَّةِ، إِنَّهَا نِعْمَةٌ لاَ يَقْدِر عَلَيْهَا بَشَرٌ وَلاَ حَتَّى سَيِّدُ البَشَرِ؛ لِذَا قَالَ اللهُ تَعَالَى مُذَكِّرًا نَبِيَّهُ الكَرِيمَ: {وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [الأنفال 63] فَاقْرَأ الآيَةَ مَرَّةً ثَانِيَةً؛ حَتَّى تُصِيبَ شِغَافَ قَلْبِكَ، وَالخِطَابُ فِيهَا لِلنَّبِيِّ، فَأَنْتَ مِنَ الممْكِنِ أَنْ تَشْتَرِيَ وَلاَءَ إِنْسَانٍ مَا وَلاَءً ظَاهِرِيًّا بِالمَالِ؛ إِنَّمَا لاَ يُمْكِنُ أَنْ تَشْتَرِيَ قَلْبَهُ وَوُدَّهُ؛ فَالقُلُوبُ وَهِدَايَةُ القُلُوبِ بِيَدِ عَلاَّمِ الغُيُوبِ، وَلَيْسَ بِيَدِ أَحَدٍ مِنَ البَشَرِ مَهْمَا بَلَغَ قَدْرُهُ عِنْدَ اللهِ، حَتَّى قَلْب النَّبِيِّ لَيْسَ بِيَدِهِ؛ فَأَنْتَ لاَ تَمْلِكُ قَلْبَكَ -فَقَلْبُكَ لَيْسَ بِيَدِكَ- وَهُوَ أَعْظَمُ مَا فِي جِسْمِكَ، وَلاَ تَمْلِكُ أَنْ تُحِبَّ وَأَنْ تُبْغِضَ؛ كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُقْسِمُ فَيَقُولُ (1) : «لا وَمُقَلِّبِ الْقُلُوبِ» فما سُمِّيَ القَلْبُ قَلْبًا إِلاَّ لأَنَّهُ عَظِيمُ التَّقَلُّبِ؛ فَهُوَ اليَوْمَ يُحِبٌّ، وَغَدًا يَكْرَهُ، لِذَا؛ أَكْثِرْ -أَخِي فِي اللهِ- مِنْ دُعَاءِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم حَيْثُ كَانَ يُكْثِرُ مِنْ هَذَا الدُّعَاءِ (2) : «يَا مُثَبِّتَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قُلُوبَنَا عَلَى دِينِكَ» فَارْتَعَدَتْ أُمُّ سَلَمَةَ (رَضِيَ اللهُ عَنْهَا)

(1) صحيح): البخارى 6617، أبو داود 3263، الترمذى 1540.

(2) صحيح): أحمد 25980، صحيح الجامع 4801.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت