وَلْنَدْعُ اللهَ -تَعَالَى- أَنْ يَرْزُقَنَا حُبَّ بَعْضِنَا البَعْضَ، فَالحُبُّ رِزْقٌ يُسَاقُ إِلَى العِبَادِ، فَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا غِرْتُ عَلَى نِسَاءِ النَّبِيِّ إِلاَّ عَلَى خَدِيجَةَ، وَإِنِّي لَمْ أُدْرِكْهَا؛ قَالَتْ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ إِذَا ذَبَحَ الشَّاةَ فَيَقُولُ: أَرْسِلُوا بِهَا إِلَى أَصْدِقَاءِ خَدِيجَةَ، قَالَتْ: فَأَغْضَبْتُهُ يَوْمًا فَقُلْتُ: خَدِيجَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (1) : «إِنِّي قَدْ رُزِقْتُ حُبَّهَا» فَنَحْنُ لِمْ نُخْلَقْ لِلْتَنَازُعِ وَالشِّقَاقِ؛ فَعَنْ أَبِي هِنْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ يَخْتَصِمُونَ فِي الْقَدَرِ؛ فَكَأَنَّمَا يُفْقَأُ فِي وَجْهِهِ حَبُّ الرُّمَّانِ مِنْ الْغَضَبِ فَقَالَ (2) : «بِهَذَا أُمِرْتُمْ أَوْ لِهَذَا خُلِقْتُمْ تَضْرِبُونَ الْقُرْآنَ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ (3) ، بِهَذَا هَلَكَتْ الأُمَمُ قَبْلَكُمْ» قَالَ: فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو: مَا غَبَطْتُ نَفْسِي بِمَجْلِسٍ تَخَلَّفْتُ فِيهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ مَا غَبَطْتُ نَفْسِي بِذَلِكَ الْمَجْلِسِ وَتَخَلُّفِي عَنْهُ.
(1) صحيح) مسلم 2435.
(2) صحيح) ابن ماجة 85، صحيح الألباني (1/ 33) .
(3) أي أن كلا منهم يستدل على قوله بآيات من القرآن وأخوه يعارضه بآية أخرى، فهذا يثبت وأخوه ينفي قوله، فعندما سمع النبي ذلك احمَرَّ وجهه غضبًا كأنما يشبه فقء حب الرمان.