رَحِمٍ».
وَقَطِيعَةُ الرَّحَمِ لَهَا أَسْبَابٌ مُتَعَدِّدَةٌ فَتَجَنَّبْهَا مِنْهَا:
1 -الجَهْلُ بِعَوَاقِبِ القَطِيعَةِ الوَخِيمَةِ العَاجِلَةِ وَالآجِلَةِ؛ فَالعُقُوبَةِ مُعَجَّلَةٌ فِي الدُّنْْيَا، قَالَ رَسُولُ اللهِ (1) : «مَا مِنْ ذَنْبٍ أَجْدَرُ أَنْ يُعَجِّلَ اللَّهُ لِصَاحِبِهِ الْعُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا مَعَ مَا يَدَّخِرُ لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ الْبَغْيِ وَقَطِيعَةِ الرَّحِمِ» .
2 -الحُبُّ لِمَصَالِحَ دُنْيَوِيَّةٍ وَمَنَافِعَ ذَاتِيَّةٍ؛ فَإِذَا مَا انْتَهَتْ هَذِهِ المصْلَحَةُ انْتَهَى مَعَهَا الحُبُّ؛ نُرِيدُ أَنْ نَجْعَلَ حُبَّنَا للهِ؛ حَتَّى تَدُومَ أَوَاصِرُهُ فَمَا كَانَ للهِ دَامَ وَاتَّصَلَ وَكَانَتْ نَهَايَتُهُ الجَنَّةَ؛ وَمَا كَانَ لِغَيْرِهِ انْقَطَعَ وَلَمْ يَدُمْ، فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم (2) : «أَنَّ رَجُلًا زَارَ أَخًا لَهُ فِي قَرْيَةٍ أُخْرَى، فَأَرْصَدَ اللَّهُ لَهُ عَلَى مَدْرَجَتِهِ مَلَكًا (3) ، فَلَمَّا أَتَى عَلَيْهِ قَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ؟! قَالَ: أُرِيدُ أَخًا لِي فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ، قَالَ: هَلْ لَكَ عَلَيْهِ مِنْ نِعْمَةٍ تَرُبُّهَا؟! قَالَ: لا؛ غَيْرَ أَنِّي أَحْبَبْتُهُ فِي اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، قَالَ: فَإِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكَ بِأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَبَّكَ كَمَا أَحْبَبْتَهُ فِيهِ» .
(1) صحيح): أحمد 19861، أبو داود 4902، الترمذى 2511.
(2) صحيح): أحمد 9036، مسلم 2567.
(3) مدرجته: طريقه، تربها: تصلحها وترعاها.