فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 109

لَمْ يَجِدْ لَهُ رَسُولُ اللهِ رُخْصَةً لِهَذَا الصّحَابِيِّ فِي قَطْعِ أَرْحَامِهِ وَهُمُ المسِيئُونَ إِلَيْهِ! وَأَنَا لاَ أَتَخَيَّلُ -مُطْلَقًا- رَسُولَ اللهِ الرَّحْمَةَ المهْدَاةَ وَصَاحِبَ الخُلُقِ العَظِيمِ وَهُوَ يَأْمُرُ رَجُلًا صَحَابِيًّا جَلِيلًا أَنْ يَقْطَعَ رَحِمَ إِخْوَانِهِ المسْلِمِينَ أَوْ أَقَارِبِهِ مَهْمَا ظَهَرَ مِنْهُمْ مِنْ إِسَاءَاتٍ تجَاهَهُ؛ لاَ يَلِيقُ بِحَبِيبِ اللهِ ذَلِكَ؛ كَيْفَ يَزْرَعُ النَّبِيُّ الشَّحْنَاءَ بَيْنَ ذَوِي الأَرْحَامِ وَهُوَ سَيِّدُ الأَنْبِيَاءِ وَسَيِّدُ الأَنَامِ حَتَّى وَلَوْ كَانُوا فُجَّارًا! فَقَطِيعَةُ الأَرْحَامِ قَسْوَةٌ فِي القَلْبِ، وَصِلَةُ الأَرْحَامِ رَحْمَةٌ، وَرَسُولُ الله ِلاَ يَأْمُرُ إِلاَّ بِخَيْرٍ وَرَحْمَةٍ؛ فَصِلَةُ الأَرْحَامِ -أَيُّهَا الحَبِيبُ- فَرِيضَةٌ عَظِيمَةٌ؛ لِلتَّعَبُّدِ وَزِيَادَةِ رَصِيدِ حَسَنَاتِكَ، قَالَ أَبُو ذَرٍّ الغِفَارِيّ رَضِيَ اللهُ عنْهُ: أَوْصَانِي خَلِيلِي مُحَمَّدٌصلى الله عليه وسلم بِسَبْعٍ: بِحُبِّ المسَاكِينِ وَأَنْ أَدْنُوَ مِنْهُمْ، وَأَنْ أَنْظُرَ إِلَى مَنْ هُوَ أَسْفَلَ مِنِّي وَلاَ أَنْظُرَ إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقِي، وَأَنْ أَصِلَ رَحِمِي وَإِنْ جَفَانِي، وَأَنْ أُكْثِرَ مِنْ قَوْلِ: لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ، وَأَنْ أَتَكَلَّمَ بِمُرِّ الحَقِّ، وَلاَ تَأْخُذْنِي فِي اللهِ لَوْمَةُ لاَئِمٍ، وَأَنْ لاَ أَسْأَلَ النَّاسَ شَيْئًا.

الخَاتِمَةُ: مُنَاشدَةٌ أَخِيرَةٌ

وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت