فَلِمَاذَا صِلَةُ الرَّحِمِ؟! لأَنَّكَ إِذَا وَصَلْتَ رَحِمَكَ وَصَلَكَ اللهُ (، وَفِي هَذَا حَثٌّ وَتَرْغِيبٌ عَظِيمٌ مِنْ رَبِّ العَالَمِينَ (، فَكُلَّمَا كَانَ العَبْدُ لِلرَّحِمِ أَوْصَلَ كَانَ اللهُ (لَهُ أَوْصَلَ، قَالَ رَسُول اللهصلى الله عليه وسلم(1) : «خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهُ قَامَتْ الرَّحِمُ؛ فَأَخَذَتْ بِحَقْوِ (2) الرَّحْمَنِ، فَقَالَ لَهُ: مَهْ، قَالَتْ: هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِكَ مِنْ الْقَطِيعَةِ، قَالَ: أَلا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ، وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ، قَالَتْ: بَلَى يَا رَبِّ، قَالَ: فَذَاكِ» اقْرَءُوا مَا شِئْتُمْ: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ} [محمد 22 - 23] فَصِلَةُ الأَرْحَامِ مِنْ أَوْسَعِ سُبُلِ السَّلاَمِ الموَصِّلَةِ إِلَى دَارِ الخُلُودِ؛ فَإِنَّ قَطْعَهَا مُوَصِّلٌ إِلَى الهَلاَكِ فِي الدّنْيَا وَالآخِرَةِ؛ لِهَذَا اقْتَرَنَ قَطْعُ الأَرْحَامِ بِالفَسَادِ فِي الأَرْضِ؛ لاشْتِمَالِهِمَا عَلَى الثَّمَرَةِ المَرَّةِ وَالنَّتِيجَةِ الوَاحِدَةِ، وَاللهُ لاَ يُحِبُّ هَذِهِ الصِّفَةَ السَّيّئَةَ وَلاَ فَاعِلَهَا، قَالَ اللهُ فِيهَا: {وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ} [البقرة 205] وَقَالَ اللهُ فِي فَاعِلِهَا: {وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} [المائدة 64]
(1) صحيح): البخارى 4382، مسلم 2554.
(2) حَقْوُ: الخَصْرُ، وهو خَصْرٌ يليق بجلاله وجماله بلا تجسيد أو تشبيه ولا تمثيل ولا تعطيل ولا تحريف.