الإِخْوَةِ.
أَنْ تَحِبَّ لأَخِيكَ مَا تُحِبُّهُ لِنَفْسِكَ؛ فَعَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ (1) : «لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ؛ حَتَّى يُحِبَّ لأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ» فَقَدْ ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ حُبَّ أَخِيكَ أَوَّلًا لِلْحَثِّ عَلَى ذَلِكَ؛ فَكُلُّ خَيْرٍ تُحِبُّهُ لِنَفْسِكَ تُحِبُّهُ لأَخِيكَ أَيْضًا؛ لِيَصِيرَ المجْتَمَعُ مُتَآلِفًا، فَهَذَا حَقٌّ أَصِيلٌ مِنْ حَقِّ أَخِيكَ عَلَيْكَ، فَادْعُ لَهُ بِخَيْرٍ بِظَهْرِ الغَيْبِ؛ فَدَعْوَةُ الأَخِ لأَخِيهِ بِظَهِْر الغَيْبِ مُسْتَجَابَةٌ، فَإِنَّ النَّبِيَّصلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُولُ: «دَعْوَةُ الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ لأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ مُسْتَجَابَةٌ؛ عِنْدَ رَأْسِهِ مَلَكٌ مُوَكَّلٌ كُلَّمَا دَعَا لأَخِيهِ بِخَيْرٍ قَالَ الْمَلَكُ الْمُوَكَّلُ بِهِ: آمِينَ وَلَكَ بِمِثْلٍ» بَلْ كَانَ سَلَفُنَا الصَّالِحُ إِذَا أَرَادَ أَحَدُهُم شَيْئًا لِنَفْسِهِ كَانَ يَدْعُو لأَخِيهِ، فَيُؤَمِّنُ الملَكُ عَلَى دُعَائِهِ وَيَقُولُ: وَلَكَ بِالمثْلِ؛ فَيَا أَيُّهَا الحَبِيبُ .. فَيَكُونُ دُعَاءُ الملَكِ أَفْضَلَ مِنْ دُعَائِهِ لأَخِيهِ؛ فَيَعُمُّ الخَيْرُ لَهُ وَلأَخِيهِ؛ وَمِنْ ثَمَّ يَنْعَمُ المجْتَمَعُ بِخَيْرٍ عَمِيمٍ، فَانْظُرْ إِلَى هَذَا الفَهْمِ العَالِي لِسَلَفِنَا الصَّالِحِ عَلَيْهِمْ رضْوَانُ اللهِ تَعَالَى وَرَحَمَاتُهُ؛ لِذَا لاَ تَكُنْ عَوْنًا لِلشَّيْطَانِ عَلَى أَخِيكَ وَتَدْعُو عَلَيْهِ بِشَرٍّ فَيَنْقَلِبُ عَلَيْكَ دُعَاؤُكَ، وانْصَحْ لَهُ كُلَّمَا رَأَيْتَهُ عَلَى خَطَإٍ؛ لِيَجْزِيَكَ اللهُ خَيْرَ الجَزَاءِ.
المَرْتَبَةُ الثَّالِثَةُ: الإِيثَارُ
(1) صحيح): البخارى 13، مسلم 45، الترمذى 2515.