فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 109

مَرَاتِبُ الأُخُوَّةِ مِنَ الأَهَمِّيّّةِ بِمَكَانٍ؛ لِذَا خَصَّصْتُ لَهَا هَذَا البَابَ؛ عَسَى اللهُ أَنْ يُؤَلِّفُ بَيْنَ قُلُوبِنَا، وَهِيَ ثَلاثُ مَرَاتِبَ:

المَرْتَبَةُ الأُولَى: سَلاَمَةُ الصَّدْرِ

مِنْ نِعَمِ اللهِ عَلَيْكَ أَنْ يَسْلَمَ قَلْبُكَ مِنَ الحِقْدِ وَالغلِّ وَالحَسَدِ عَلَى أَخِيكَ المسْلِمِ، فَهَذَا الأَمْرُ يُفْضِي بِكَ إِلَى الجَنَّةِ؛ فَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ (1) : «كُنَّا جُلُوسًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ: يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ الآنَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَطَلَعَ رَجُلٌ مِنْ الأَنْصَارِ تَنْطِفُ لِحْيَتُهُ مِنْ وُضُوئِهِ؛ قَدْ تَعَلَّقَ نَعْلَيْهِ فِي يَدِهِ الشِّمَالِ، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ قَالَ النَّبِيُّ مِثْلَ ذَلِكَ، فَطَلَعَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مِثْلَ الْمَرَّةِ الأُولَى، فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ قَالَ النَّبِيُّ مِثْلَ مَقَالَتِهِ أَيْضًا فَطَلَعَ ذَلِكَ الرَّجُلُ عَلَى مِثْلِ حَالِهِ الأُولَى، فَلَمَّا قَامَ النَّبِيُّ تَبِعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَقَالَ: إِنِّي لاحَيْتُ أَبِي فَأَقْسَمْتُ أَنْ لا أَدْخُلَ عَلَيْهِ ثَلاثًا، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُؤْوِيَنِي إِلَيْكَ؛ حَتَّى تَمْضِيَ فَعَلْتَ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ أَنَسٌ: وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُحَدِّثُ أَنَّهُ بَاتَ مَعَهُ تِلْكَ اللَّيَالِي الثَّلاثَ فَلَمْ يَرَهُ يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ شَيْئًا غَيْرَ أَنَّهُ إِذَا تَعَارَّ وَتَقَلَّبَ عَلَى فِرَاشِهِ ذَكَرَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَكَبَّرَ؛ حَتَّى يَقُومَ لِصَلاةِ الْفَجْرِ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ غَيْرَ أَنِّي لَمْ أَسْمَعْهُ يَقُولُ إِلَّا خَيْرًا، فَلَمَّا مَضَتْ الثَّلاثُ لَيَالٍ وَكِدْتُ أَنْ أَحْتَقِرَ عَمَلَهُ قُلْتُ: يَا

(1) صحيح):أحمد 12286، راجع السلسلة الضعيفة للألباني 1/ 25.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت