فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 109

وَمِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ ابْنَةِ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِى حَادِثَةِ الهِجْرَةِ الأُولَى إِلَى الحَبَشَة عِنْدَ النَّجَاشِيِّ، نَجِدُ جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يُلِخِّصُ لِلْمَلِكَ فِي أُسْلُوبٍ جَمِيلٍ حَيَاةَ العَرَبِ قَبْلَ وَبَعْدَ الإِسْلاَمِ فَقَالَ (1) : أَيُّهَا الْمَلِكُ كُنَّا قَوْمًا أَهْلَ جَاهِلِيَّةٍ؛ نَعْبُدُ الأَصْنَامَ وَنَأْكُلُ الْمَيْتَةَ، وَنَأْتِي الْفَوَاحِشَ، وَنَقْطَعُ الأَرْحَامَ وَنُسِيءُ الْجِوَارَ؛ يَأْكُلُ الْقَوِيُّ مِنَّا الضَّعِيفَ، فَكُنَّا عَلَى ذَلِكَ؛ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْنَا رَسُولًا مِنَّا نَعْرِفُ نَسَبَهُ وَصِدْقَهُ وَأَمَانَتَهُ وَعَفَافَهُ؛ فَدَعَانَا إِلَى اللَّهِ؛ لِنُوَحِّدَهُ وَنَعْبُدَهُ وَنَخْلَعَ مَا كُنَّا نَعْبُدُ نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِنْ دُونِهِ مِنَ الْحِجَارَةِ وَالأَوْثَانِ، وَأَمَرَنَا بِصِدْقِ الْحَدِيثِ وَأَدَاءِ الأَمَانَةِ وَصِلَةِ الرَّحِمِ وَحُسْنِ الْجِوَارِ وَالْكَفِّ عَنْ الْمَحَارِمِ وَالدِّمَاءِ، وَنَهَانَا عَنْ الْفَوَاحِشِ وَقَوْلِ الزُّورِ وَأَكْلِ مَالَ الْيَتِيمِ وَقَذْفِ الْمُحْصَنَةِ، وَأَمَرَنَا أَنْ نَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ لا نُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَأَمَرَنَا بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصِّيَامِ، قَالَ: فَعَدَّدَ عَلَيْهِ أُمُورَ الإِسْلامِ، فَصَدَّقْنَاهُ وَآمَنَّا بِهِ وَاتَّبَعْنَاهُ عَلَى مَا جَاءَ بِهِ، فَقُلْ: الحَمْدُ للهِ أَنْ هَدَاكَ لِلإِسْلاَمِ؛ كَانَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ يُكْثِرُ مِنْ قَوْلِهِ: اللَّهُمَّ كَمَا هَدَيْتَنِي إِلَى الإِسْلامِ دُونَ أَنْ أَسْاَلْكَ، فَاهْدِنِي إِلَى الجَنَّةِ وَأَنَا أَسْأَلُكَ.

(1) صحيح): انفرد به أحمد 1742.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت