وَكَانَتِ المفَاجْأَةُ مِنْ هِرَقْلَ أَنَّهُ قَالَ: إِنْ كَانَ مَا تَقُولُهُ -حَقًّا- فَسَيَمْلِكُ مَوِْضِعَ قَدَمَيّ هَاتَيْنِ -وَهُوَ صَاحِبُ قُوَّةٍ عُظْمَى فِي عَهْدِهِ- فَأَيَّةُ بِشَارَةٍ هَذِهِ لِهَذَا الدِّينِ العَظِيمِ! وَصَدَقَ هِرَقْلُ! نَعَمْ.. فَرَسُولُ اللهِ أَحَقُّ بِالمُلْكِ مِنْهُ، وَمَا يَوْمُ اليَرْمُوكِ مِنَّا بِبَعِيدٍ، عِنْدَمَا لَقَّنَهُم ابنُ الوَلِيدِ دَرْسًا عَظِيمًا هُوَ وَرِفَاقُهُ الأَبْرَارُ وَقَضَوْا عَلَى شَوْكَةِ الرُّومِ؛ وَهَا هُوَ عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ السُّلَمِيُّ فِي حَدِيثٍ آخَرَ مَاتِعٍ يَقُولُ (1) : كُنْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَظُنُّ أَنَّ النَّاسَ عَلَى ضَلالَةٍ، وَأَنَّهُمْ لَيْسُوا عَلَى شَيْءٍ؛ وَهُمْ يَعْبُدُونَ الأَوْثَانَ، فَسَمِعْتُ بِرَجُلٍ بِمَكَّةَ يُخْبِرُ أَخْبَارًا، فَقَعَدْتُ عَلَى رَاحِلَتِي؛ فَقَدِمْتُ عَلَيْهِ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مُسْتَخْفٍ؛ جُرَءَاءُ عَلَيْهِ قَوْمُهُ، فَتَلَطَّفْتُ؛ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَيْهِ بِمَكَّةَ، فَقُلْتُ لَهُ: مَا أَنْتَ؟ قَالَصلى الله عليه وسلم: «أَنَا نَبِيٌّ، فَقُلْتُ: وَمَا نَبِيٌّ؟! قَالَ: أَرْسَلَنِي اللَّهُ، فَقُلْتُ: وَبِأَيِّ شَيْءٍ أَرْسَلَكَ، قَالَ: أَرْسَلَنِي بِصِلَةِ الأَرْحَامِ وَكَسْرِ الأَوْثَانِ، وَأَنْ يُوَحَّدَ اللَّهُ لا يُشْرَكُ بِهِ شَيْءٌ» ..
(1) صحيح): مسلم 832، النسائى 147، ابن ماجة 283.