رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ قُرَيْشًا أَهَمَّهُمْ شَأْنُ الْمَرْأَةِ الْمَخْزُومِيَّةِ الَّتِي سَرَقَتْ فَقَالُوا: وَمَنْ يُكَلِّمُ فِيهَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ؟! فَقَالُوا: وَمَنْ يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ إِلاّ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ حِبُّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ؟! فَكَلَّمَهُ أُسَامَةُ؛ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم (1) : «أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ؟! ثُمَّ قَامَ فَاخْتَطَبَ ثُمَّ قَالَ: إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ؛ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمْ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمْ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ، وَايْمُ اللَّهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ (2) سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا» انْظُرْ إِلَى الحَدِيثِ مَرَّةً ثَانِيَةً؛ لِتَأْخُذَ مِنْهُ دَرْسَيْنِ عَظِيمَيْنِ؛ الأَوَّل: أَنَّ رَسُولَ اللهِ أَصَّلَ تَأْصِيلًا؛ فَحَكَمَ عَلَى نَفْسِهِ حُكْمَهُ عَلَى غَيْرِهِ؛ فَلَيْسَ هُنَاكَ فَرْقٌ بَيْنَ الملُوكِ وَالشُّعُوبِ فِي تَطْبِيقِ الحُدُودِ؛ فَلاَ شَفَاعَةَ فِي الحُدُودِ؛ وَكُلُّ حَدٍّ لَهُ عُقُوبَةٌ شَرْعِيَّةٌ؛ فَالعُقُوبَاتُ الشَّرْعِيَّةُ تَخُصُّ وَهِيَ إِقَامَةُ الحُدُودِ فِي الأَرْضِ عَلَى الزَّانِي وَالسَّارِقِ وَشَارِبِ الخَمْرِ و ... الخ.
(1) صحيح): البخارى 3475، مسلم 1688.
(2) لم يقل رسول الله: فاطمة ابنتي أو بنت رسول الله، وإنما جرَّدَ النبي نفسه؛ لتصير ابنته مثل أيَّة بنت من بنات المسلمين في مقام القضاء، وليس لها ميزة في إقامة الحدود فلا فرق، فهي ليست بمنأى عن تطبيق الحدود.