مِنْ فَضَائِلِ الإِسْلاَمِ الأُخُوَّةُ وَصِلَةُ الأَرْحَامِ
هَانِي سعد غُنيْم
إِلَى الَّذِينَ قَطَعُوا أَرْحَامَهُم، فَقَسَتْ قُلُوبُهُم بَعْدَ بُعْدِهِم عَنْ ذَوِيهِم، فَقَطَعَهُمُ اللهُ كَمَا قَطَعُوا أَرْحَامَهُمْ، فَالجَزَاءُ مِنْ جَنْسِ العَمَلِ؛ فَمَنْ يَقْطَعْ رَحِمَهُ يُقْطَعْ، وَمَنْ يَصِلْ يُوصَلْ؛ فَكُلّ مِنَّا مَجْزِيّ بِعَمَلِهِ: {لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاؤُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى} [النجم 31] وَشَاهِدِي مِنَ الحَدِيثِ قَوْلُ النَّبِيِّ (1) : «مَنْ يَسَّرَ عَلَى مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ» وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِلعَبِيدِ؛ بِاللهِ عَلَيْكَ .. مَاذَا يَتَبَقَّى لَهُم بَعْدَ قَطْعِ اللهِ لَهُمْ؟!
وَإِلَى الَّذِينَ وَصَلُوا أَرْحَامَهُمْ فَوَصَلَهُمُ اللهُ، فَكَانُوا أَعْظَمَ النَّاسِ بَرَكَةً وَأَطْوَلَ آجَالًا وَأَحْسَنَ أَعْمَالًا، مُلِئَتْ قُلُوبُهُم بِالرَّحْمَةِ وَاللِّيْنِ؛ فَاسْتَحَقُّوا رَحْمَةَ رَبِّهِم؛ فَوَعَدَهُمُ الجَنَّةَ دَارَ الأَبْرَارِ وَتَحْرِيمَ أَجْسَادِهِمْ عَلَى النَّارِ، فَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ (2) : «حُرِّمَ عَلَى النَّارِ كُلُّ هَيِّنٍ لَيِّنٍ سَهْلٍ قَرِيبٍ مِنَ النَّاسِ» .
(1) صحيح): مسلم 2699، أبو داود 1455، الترمذى 1425، ابن ماجة 225.
(2) صحيح): أحمد 3928، الترمذى 2488، صحيح الجامع 3135.