قَطِيعَةُ الرَّحِمِ نَارٌ، هَكَذَا شَبَّهَهَا رَسُولُ اللهِصلى الله عليه وسلم، فَعِنْدَمَا نَزَلَتْ الآيَةُ: {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ} [الشعراء 214] دَعَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قُرَيْشًا فَعَمَّ وَخَصَّ، وَقَالَصلى الله عليه وسلم (1) : «يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ - أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا- اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ لا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ لا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا، يَا عَبَّاسُ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لا أُغْنِي عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، وَيَا صَفِيَّةُ عَمَّةَ رَسُولِ اللَّهِ لا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا, وَيَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَلِينِي مَا شِئْتِ مِنْ مَالِي لا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، غَيْر أَنَّ لَكُمْ رَحِمًا سَأَبِلُّهَا بِبِلالِهَا» أَيْ: سَأَبِلُّهَا بِالمَاءِ، وَهَذَهِ أَلْفَاظٌ اسْتِعَارِيَّةٌ جَمِيلَةٌ، فَلَيْسَ هُنَاكَ فِي العَرَبِ كُلِّهِم -وَهُمْ مَنْ هُمْ فِي بَلاغَتِهِم وَفَصَاحَتِهِم- مَنْ هُوَ أَبْلَغُ مِنْ رَسُولِ اللهِ! فَقَدْ أُوتِيَ جَوَامِعَ الكَلِمِ، إِذًا .. مَا الَّذِي أَتَى بِالمَاءِ هُنَا؟! لأَنَّ قَطِيعَةَ الرَّحِمِ نَارٌ فِي الدُّنْيَا تُؤَدِّي إِلَى النَّارِ فِي الآخِرَةِ، وَالمَاءُ يُطْفِئُ النَّارَ، وَصِلَةُ الرَّحِمِ هِيَ المَاءُ، فَصِلْ رَحِمَكَ، وَأَطْفِئْ نَارَكَ بِنَفْسِكَ؛ حَتَّى لاَ تَكُونَ مَثْوَاكَ فِي الآخِرَةِ ..
(1) صحيح): البخارى 2753، مسلم 204، الترمذى 3094.