فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 109

إِجَابَةُ الدُّعَاءِ، لِذَا يَدْعُو أَحَدُنَا فَلاَ يُسْتَجَابُ لَهُ، فَعَلَيْهِ أَنْ يُفَتِّشَ فِي نَفْسِهِ جَيِّدًا وَفِي فِعْلِهِ بِأَقَارِبِهِ؛ أَتَدْرِي لِمَاذَا؟! لأَنَّ مَا عِنْدَ اللهِ لاَ يُطْلَبُ إِلاَّ بِطَاعَتِهِ لاَ بِمَعْصِيَتِهِ؛ لَعَلَّهُ يَكُونُ قَاطِعَ رَحِمٍ أَوْ يَدْعُو بِقَطِيعَةِ رَحِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّصلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ (1) : «لا يَزَالُ يُسْتَجَابُ لِلْعَبْدِ مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ مَا لَمْ يَسْتَعْجِلْ، قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: مَا الاسْتِعْجَالُ؟! قَالَ: يَقُولُ قَدْ دَعَوْتُ وَقَدْ دَعَوْتُ فَلَمْ أَرَ يَسْتَجِيبُ لِي، فَيَسْتَحْسِرُ عِنْدَ ذَلِكَ، وَيَدَعُ الدُّعَاءَ» قال فِي الفَتْحِ الرَّبَّانِيِّ (2) : (يَدْعُ بِإِثْمٍ) مِثَالُ ذَلِكَ كَأَنْ يَقُولُ أَحَدُنَا: اللَّهُمَّ يَسِّرْ لِي قَتْلَ فُلانٍ أَوْ تَقُولُ: الزِّنَا بِفُلانَةٍ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، وَالإِثْمُ: الذَّنْبُ وَالمعْصِيَةُ، وَالمُرَادُ هُنَا أَنْ يَدْعُوَ بِمَا لاَ يَحِلُّ لَهُ، فَكُلُّ دُعَاءٍ احْتَوَى عَلَى مُحَرَّمٍ حَرِيٌّ أَنْ لاَ يُسْتَجَابَ لِصَاحِبِهِ، وَكَيْفَ يُسْتَجَابُ لِمَنْ يَتَجَرَّأُ فَيَطْلُبُ حَرَامًا؟! فَادْعُ اللهَ كَمَا يُرِيدُ يَسْتَجِبْ لَكَ كَمَا تُرِيدُ.

(أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ) كَأَنْ تَقَولٌ: اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ أَهْلِي مَثَلًا، وَإِنْ كَانَ هَذَا مِنَ الإِثْمِ أَيْضًا، فَهُوَ تَخْصِيصٌ بَعْدَ تَعْمِيمٍ، وَمِنْ قَطِيعَةِ الرَّحِمِ أَيْضًا الإِسَاءَةُ إِلَيْهَا، وَالدُّعَاءُ الَّذِي فِيهِ إِسَاءَةُ لِلرَّحِمِ مِنْ مَوَانِعِ الإِجَابَةِ بَلْ تَوَعَّدَ اللهُ قَاطِعَ الرَّحِمِ أَنْ يَقْطَعَهُ مِنْ رَحْمَتِهِ.

(1) صحيح): مسلم 6871، الترمذي 3381.

(2) الفتح الرباني للساعاتي، ج 14/ 266.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت