عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ، وَرَجُلٌ طَلَبَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ؛ فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ أَخْفَى؛ حَتَّى لا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ» وَشَاهِدِي مِنَ الحَدِيثِ الرَّجُلانِ (1) ، وََكَذَلِكَ امْرَأَتَانِ، وَلَكِنْ رَسُولُ اللهِ قَالَهَا بِلُغَةِ التَّغْلِيبِ، أَيْ: رَجُلاَنِ اجْتَمَعَا عَلَى طَاعَةِ اللهِ وَمَحَبَّتِهِ وَتَفَرَّقَا عَلَى طَاعَتِهِ وَمَحَبَّتِهِ أَيْضًا، لاَ إِذَا خَاصَمَ أَحَدُهُمَا الآخَرَ لأَمْرٍ أَوْ لآخَرَ أَخْرَجَ كُلٌّ مِنْهُمَا سِرَّ الآخَرِ وَفَضَحَهُ عَلَى المَلأِ وَخَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا الآخَرَ، وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ .. فَأَيْنَ الأُخُوَّةُ وَالحُبُّ فِي اللهِ؟! وَأَيْنَ تَقْوَى اللهِ فِي قَلْبَيْهِمَا؟! قَالَ اللهُ تَعَالَى: {الأَخِلَّاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ} [الزخرف 67] بَلْ يُنَادِي عَلَيْكَ رَبُّكَ يَوْمَ القِيَامَةِ؛ لِيُظِلَّكَ فِي مَكَانٍ مَأْمُونٍ مِنَ العَذَابِ، يَا لَهَا مِنْ مَكَانَةٍ! فَاسْأَلِ اللهَ أَنْ تَكُونَ مِنْ أَصْحَابِهَا.
(1) قال فريق من أهل العلم: يجوز أن يكون الحبُّ فِي الله أكثر من رجلين، ولكن رسول الله ضرب مثلًا بالأقل، ولا يجوز أن تقول المرأة لشيخ: إني أحبك في الله كما يحدث فِي القنوات الفضائية، فالشَّيخُ بَشَرٌ، وعندما يسمع الثناء الكثير عليه من الفتيات والسيدات فإنه يفتن بذلك، وكذلك لا يجوز أن يقول الرجل للمرأة كذلك؛ حتى لا تفتن هي الأخرى، وإنما الجائز في هذا الأمر قول الرجل للرجل، والمرأة للمرأة.