وَأَخِيرًا قَالَ اللهُ (: {وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء 1] اتَّقُوا اللهَ أَيْ: اخْشُوا رَبَّكُمْ وَمَوْلاَكُمُ الَّذِي تَسْأَلُونَهُ الحَاجَاتِ فَيَسْتَجَيبُ لَكُمْ، تَسَاءَلُونَ مُسَاءَلَةً بَيْنَ اثْنَيْنِ سَائِلٍ وَمُجِيبٍ؛ فَالسَّائِلُ أَنْتَ؛ وَالمجِيبُ هُوَ رَبُّ العِبَادِ ..
وَالأَرْحَامُ فِيهَا قِرَاءَتَانِ: إِذَا قُلْنَا: وَالأَرْحَامَ (بِالنَّصْبِ) أَيْ: وَاتَّقُوا الأَرْحَامَ أَنْ تَقْطَعُوهَا؛ لِذَا فَصِلُوهَا، وَأدّوا حَقَّهَا، وَإِذَا قُلْنَا: وَالأَرْحَامِ (بِالجَرِّ) أَيْ: تَسَاءَلُونَ بِاللهِ وَبِالأَرْحَامِ، مِثْلُ قَوْلِكَ: نَشَدْتُكَ بِاللهِ وَالرَّحِمِ، أيْ: نَاشَدْتُكَ بِاللهِ الَّذِي خَلَقَكَ وَبِالرَّحِمِ أَيْ: وَبِالقَرَابَةِ الَّتِي بَيْنِي وَبَيْنَكَ.
وَفِي الحَدِيثِ النَّبَوِيِّ (1) : فَأَرْسَلَتْ قُرَيْشٌ إِلَى النَّبِيِّ تُنَاشِدُهُ بِاللهِ وَالرَّحِمِ .. فَعُطِفَتْ؛ لِعِظَمِ حَقِّهَا كَمَا أَسْلَفْنَا القَوْلَ ..
قَالَ عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ: لأَنْ أَصِلَ أَخًا مِنْ إِخْوَانِي بِدِرْهَمٍ أَحَبُّ إِلِيَّ مِنْ أَتَصَدَّقَ بِعِشْرِينَ دِرْهَمٍ.
فَأَيْنَ رَحْمَةُ المسْلِمِينَ بَعْضِهِم بِبَعْضٍ؟! أَلَيْسُوا كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم (2) : «مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى» ؟!
(1) صحيح): البخاري 2581، مسلم 2441.
(2) صحيح): البخارى 6011، مسلم 2586، أحمد 17913.