المصِيبَةِ، وَلاَ تُخَالِفُ الشَّرْعَ، وََيَحْضُرُنِي هُنَا مَا حَدَثَ مَعَ الصّحَابِيّ الجَلِيلِ عَبْدِاللهِ بنِ العَبَّاسِاعِنْدَمَا مَاتَ أَبُوهُ العَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ المطَّلبِا وَجَاءَ النَّاسُ؛ لِتَعْزِيَةِ عَبْدِ اللهِ بْنِ العَبَّاسِ، قَالَ أَعْرَابِيٌّ مُوَاسِيًا:
اصْبِرْ نَكُنْ بِكَ صَابِرِينَ فَإِنَّمَا
خَيْرٌ مِنَ العَبَّاسِ صَبْرُكَ بَعْدَهُ
ج ... صَبْرُ الرَّعِيَّةِ عِنْدَ صَبْرِ الرَّاسِ
وَاللهُ خَيْرٌ مِنْكَ لِلعَبَّاسِ
فَقَالَ ابنُ العَبَّاسِ: لَمْ أَرَ أَحْسَنَ مِنْهُ عَزَاءً قَط، نَعَمْ أَيُّهَا الأَحْبَابُ؛ فَالمُصَابُ مَنْ حُرِمَ الثَّوَابَ مِنْ رَبِّ الأَرْبَابِ، لَيْسَ المُصَابُ مَنْ فَقَدَ الأَحْبَابَ! فَعَنْ أُسَامَةَ بنِ زَيْدٍا قَالَ (1) : «أَرْسَلَتْ ابْنَةُ النَّبِيِّ إِلَيْهِ؛ إِنَّ ابْنًا لِي قُبِضَ، فَأْتِنَا، فَأَرْسَلَ يُقْرِئُ السَّلامَ وَيَقُولُ: إِنَّ لِلَّهِ مَا أَخَذَ، وَلَهُ مَا أَعْطَى، وَكُلٌّ عِنْدَهُ بِأَجَلٍ مُسَمًّى، فَلْتَصْبِرْ وَلْتَحْتَسِبْ» فَمَا أَجْمَلَ هَذِهِ الكَلِمَاتِ وَقْتَ وُقُوعِ المصِيبَةِ! وَذَكِّرْهُمْ بِمَوْتِ البَّنِيِّ حَيْثُ افْتَقَدَهُ أَصْحَابُهُ وَأُمَّتُهُ؛ فَافَتَقَدُوا مَنْ كَانَ فِي حَيَاتِهِم مِلءَ السَّمْعِ وَالبَصَرَ؛ وَلِذَلِكَ إِذَا أُصِبْتَ -أَيُّهَا الحَبِيبُ- بِمُصِيبَةٍ فَتَعَزَّى بِفَقْدِ النَّبِيِّ عَلَيْهَاصلى الله عليه وسلم، قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم (2) : «إِذَا أَصَابَ أَحَدَكُمْ مُصِيبَةٌ فَلْيَذْكُرْ مُصِيبَتَهُ بِي؛ فَإِنَّهَا مِنْ أَعْظَمِ الْمَصَائِبِ» نَعَمْ .. فَإِنَّكَ لَنْ تُصَابَ بِفَقْدِ أَعَزَّ مِنْهُ.
(1) صحيح): البخارى 1248، مسلم 923، أبو داود 3125.
(2) صحيح): الدارمى 84، صحيح الجامع 347.