فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 109

أَهْلِهِ فَقَالَ: لاَ تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ إِلاَّ بِخَيْرٍ؛ فَإِنَّ الملائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى مَا تَقُولُونَ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لأَبِي سَلَمَةَ، وَارْفَعْ دَرَجَتَهُ فِي المهْدِيِّينَ، وَاخْلُفْهُ فِي عَقِبِهِ فِي الغَابِرِينَ، وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُ يَارَبَّ العَالَمِينَ، وَافْسَحْ لَهُ فِي قَبْرِهِ، وَنَوِّرْ لَهُ فِيهِ» وَمِنْ هَدْيِ النَّبِيِّ عِنْدَ إِغْلاقِ القَبْرِ الوُقُوفُ عِنْدَ القَبْرِ وَالدُّعَاءُ بِإِخْلاصٍ لِلمُتَوَفَّى، فَعَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا فَرَغَ مِنْ دَفْنِ الْمَيِّتِ وَقَفَ عَلَيْهِ فَقَالَ (1) : «اسْتَغْفِرُوا لأَخِيكُمْ، وَسَلُوا لَهُ بِالتَّثْبِيتِ؛ فَإِنَّهُ الآنَ يُسْأَلُ» قَالَ الطَّيْبِي: أَيْ: قُولُوا ثَبَّتَهُ اللّهُ بِالقَوْلِ الثَّابِتِ، وَاطْلُبُوا لَهُ مِنَ اللّهِ -تَعَالَى- أَنْ يُثَبِّتَ لِسَانَهُ وَيُوَفِّقَهُ لِجَوَابِ المَلَكَيْنِ (2) ؛ فَأَحْيُوا سُنَّةَ نَبِيِّكُمُ الكَرِيمِ، ثُمَّ يَأْتِي دَوْرُ التَّعْزِيَةِ بَعْدَ ذَلِكَ؛ بَعْدَ أَنْ أَدَّيْتَ حَقَّ أَخِيكَ المتَوَفَّى؛ وَالحَمْدُ للهِ، فَهَذَا دَوْرُ أَهْلِهِ؛ فَالعَزَاءُ: الصَّبْرُ، وَالتَّعْزِيَةُ التَّصْبِيرُ وَالحَمْلُ عَلَى الصَّبْرِ بِذِكْرِ مَا يُخَفِّفُ الحُزْنَ وَيُهوِّنُ عَلَيْهِ مُصِيبَتَهُ، فَعَنْ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ: عَنْ النَّبِي صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ (3) : «مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يُعَزِّي أَخَاهُ بِمُصِيبَةٍ إِلا كَسَاهُ اللَّهُ - سُبْحَانَهُ- مِنْ حُلَلِ الْكَرَامَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» وَتَكُونُ التَّعْزِيَةُ بِالكَلِمَاتِ الحَسَنَةِ الَّتِي تُخَفِّفُ هَذِهِ

(1) صحيح): أبو داود 3221، صحيح الجامع 4760.

(2) كما في فيض القدير للمناوى.

(3) حسن): ابن ماجة 1601، صحيح الجامع 5752.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت