فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 109

بِدَايَةً سَلْ نَفْسَكَ أَيُّهَا الحَبِيبُ: لِمَاذَا خَرَجْتَ قَاصِدًا الجِنَازَةَ؟! الإِجَابَةُ بِإِيجَازٍ: إِرْضَاءً للهِ؛ وَسَيْرًا عَلَى نَهْجِ رَسُولِ اللهِ وَإِعْطَاءَ أَخِيكَ حَقَّهُ عَلَيْكَ؛ ثُمَّ طَلَبًا لِلثَّوَابِ الكَرِيمِ الَّذِي وَعَدَكَ بِهِ نَبِيُّكَ الأَمِينُ، فَمَثلًا اتِّبَاعُ الجَنَازَةِ، وَالصَّلاةُ عَلَيْهَا لَهُمَا أَجْرَانِ عَظِيمَانِ؛ فَعَنْ أَبَي هُرَيْرَةَا قَالَ (1) : قَالَصلى الله عليه وسلم: «مَنْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فَلَهُ قِيرَاطٌ، وَمَنِ انْتَظَرَ حَتَّى يُفْرَغَ مِنْهَا فَلَهُ قِيرَاطَانِ، قَالُوا: وَمَا القِيرَاطَانِ، قَالَ: مِثْلُ الْجَبَلَيْنِ» قَالَ الفَارُوقُ عُمَرُ بَعْدَهَا: لَقَدْ فَرَّطْنَا فِي قَرَارِيطَ كَثِيرَةٍ، كُلُّ هَذَا الثَّوَابُ يُحْرَمُ بَعْضُنَا مِنْهُ، إِمَّا جَاهِلًا بِهِ وَإِمَّا عَامِدًا إِلَيْهِ! فَلِمَاذَا لاَ نُحَافِظُ عَلَى تَعَالِيمِ نَبِيِّنَا؟! لَكِنْ مَا أُرِيدُهُ مِنْكَ الآنَ -حَتَّى نَخْرُجَ بِالفَائِدَةِ- أَنْ تَتَعَلَّمَ مَاذَا فَعَلَ النَّبِيُّ فِي الجَنَائِزِ؟! فَقَدْ رَوَى وَاثِلَةُ بنُ الأَسْقَعِ عَنْ رَسُولِ اللهِ (2) : صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ عَلَى رَجُلٍ مِنَ المسْلِمِينَ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ إنَّ فُلاَنَ بنَ فُلاَنٍ فِي ذِمَّتِكَ وَحَبْلِ جِوَارِكَ؛ فَقِهِ مِنْ فِتْنَةِ القَبْرِ وَعَذَابِ النَّارِِ، وَأَنْتَ أَهْلُ الوَفَاءِ وَالحَمْدِ، اللَّهُمَّ فَاغْفِرْ لَهُ وارحَمْهُ؛ إِنَّكَ أَنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ» وَلَقَدْ دَخَلَ رَسُولُ اللهَِ عَلَى أَبِي سَلَمَةَا-بَعْدَ وَفَاتِهِ- وَقَدْ شُقَّ بَصَرُهُ فَأَغْمَضَهُ ثُمَّ قَالَ (3) : «إِنَّ الرُّوحَ إِذَا قُبِضَ تَبِعَهُ البَصَرُ، فَضَجَّ نَاسٌ مِنْ

(1) صحيح): البخارى 47، مسلم 945.

(2) صحيح) أبو داود 3202، البخاري 5644.

(3) صحيح) مسلم 920.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت