السُّلْطَانِ إِسْقَاطُ الحَدِّ عَنْ أَحَدٍ؛ مَهْمَا كَانَ وَضْعُهُ وَشَأْنُهُ فِي المجْتَمَعِ، طَالَمَا أَنَّهُ زَنَا أَوْ سَرَقَ أَوْ شَرِبَ خَمْرًا أَوْ .... إلخ؛ لِمَاذَا؟! حَتَّى يَطْهُرَ جِسْمُ مُرْتَكِبُ الكَبِيرَةِ مِنَ الذَّنْبِ الَّذِي ارْتَكَبَهُ، وَيَطْهُرَ المجْتَمَعُ مِنَ هَذِهِ الموبِقَاتِ؛ فَيَصِير المجْتَمَعُ مِثَالِيًّا نَقِيًّا، وَلَكِنْ مِنَ الممْكِنِ أَنْ يَعْفُوَ النَّبِيُّ فِي أُمُورٍ أُخْرَى؛ تَتَعَلَّقُ بِشَخْصِهِ الكَرِيمِ مِنْ سَبٍّ أَوْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ، لِذَا عَفَا رَسُولُ اللهِ عَنْهُمْ يَوْمَ الفَتْحِ المبَارَكِ؛ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ يَوْمَ أَنْ دَخَلَ المسْلِمُونَ مُنْتَصِرِينَ فَوَقَفَ سَعْدُ بنُ عبَادَةَ (وَقَالَ اليَوْمُ يَوْمُ الملْحَمَةِ، اليَوْمَ تُسْتَحَلُّ الحُرْمَةُ، أَيْ: نَفْعَلُ بِمَنْ نَشَاءُ مَا نَشَاءُ) فقَالَ صلى الله عليه وسلم (1) : «بَلِ اليَوْمُ يَوْمُ المرْحَمَةِ، هَذَا يَوْمٌ يُعَظِّمُ اللَّهُ فِيهِ الْكَعْبَةَ، وَيَوْمٌ تُكْسَى فِيهِ الْكَعْبَة» ثُمَّ نَظَرَ إِلَى كُفَّارِ مَكَّةَ فَقَالَ: «مَا تَظُنُّونَ أَنِّي فَاعِلٌ بِكُم، فَقَالُوا: أَخٌ كَرِيمٌ وَابنُ أَخٍ كَرِيمٍ، أَقُولُ لَكُم مَا قَالَهُ أَخِي يُوسُفُ لإِخْوَتِهِ: لاَ تَثْرِيبَ عَلَيْكُم، اذْهَبُوا فَأَنْتُمُ الطُّلَقَاءُ» وَأَيْضًا لَيْسَ هُنَاكَ إِقَامَةٌ لِلْحُدُودِ أَثْنَاءَ الحَرْبِ مَعَ أَعْدَاءِ الإِسْلاَمِ، وَالموْضُوعُ فِيهِ سَعَةٌ فِي كُتُبِ الفِقْهِ ..
(1) صحيح): البخارى 4280، وانظر البداية والنهاية فصل/ فتح مكة.