فَأَحْدَثَ رَسُولُ اللهِ تَغْيِيرًا جذْرِيًّا فِي المجْتَمَعِ العَرَبِيِّ؛ فَصَارَ المجْتَمَعُ العَرَبِيُّ مُجْتَمَعًا إِسْلاَمِيًّا سَوِيًّا مِثَالِيًّا قَوِيًّا، وَثَمَّةَ تَغْيِيرٌ آخَرُ أَحْدَثَهُ النَّبِيُّ؛ لِتَعْلَمَ أَنَّ الإِنْسَانَ فِي الإِسْلاَمِ بِعَظِيمِ إِيمَانِهِ وَصَالِحِ عَمَلِهِ وَتَقْوَى قَلْبِهِ، وَلَيْسَ المسْلِمُ مِنَّا عِنْدَ الله بِطُولِهِ وَعرْضِهِ وَفَاخِرِ ثَوْبِهِ، فَعَنْ سَهْلٍ قَالَ مَرَّ رَجُلٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِصلى الله عليه وسلم فَقَالَ (1) : «مَا تَقُولُونَ فِي هَذَا؟! قَالُوا: حَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ أَنْ يُنْكَحَ، وَإِنْ شَفَعَ أَنْ يُشَفَّعَ، وَإِنْ قَالَ أَنْ يُسْتَمَعَ، قَالَ: ثُمَّ سَكَتَ فَمَرَّ رَجُلٌ مِنْ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ: مَا تَقُولُونَ فِي هَذَا؟! قَالُوا: حَرِيٌّ إِنْ خَطَبَ أَنْ لا يُنْكَحَ، وَإِنْ شَفَعَ أَنْ لا يُشَفَّعَ، وَإِنْ قَالَ أَنْ لا يُسْتَمَعَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: هَذَا خَيْرٌ مِنْ مِلْءِ الأَرْضِ مِثْلَ هَذَا» وَلَقَدْ قَضَى رَسُولُ اللهِ عَلَى النَّعْرَةِ القَبَلَيَّةِ وَالعَصَبِيَّاتِ البَغِيضَةِ وَالافْتِخَارِ بِالآبَاءِ وَأَعْمَالِهمْ، فَلاَ تَنْشَغِلُوا بِالنّعْمَةِ عَنِ المنْعِمِ العَظِيمِ؛ لاَ تَنْشَغِلُوا بِالمَالِ الكَثِيرِ أَوِ المنْصِبِ الكَبِيرِ؛ فَإِنَّ الثَّرَاءَ دَاعِيَةُ الطُّغْيَانِ، وَالاسْتِغْنِاءُ عَنْ رَبِّ الأَنَامِ، فَرُبَّمَا يَنْشَغِلُ الإِنْسَانُ المُنَعَّمُ بِالنِّعْمَةِ عَنِ المنْعِمِ العَظِيمِ سُبْحَانَهُ، وَكَثِيرٌ مَا هُمْ، انْشَغَلَ وَاسْتَغْنَى بِسَبَبِ مَالِهِ الكَثِيرِ وَسُلْطَانِهِ الكَبِيرِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: {كَلا إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى} [العلق 6 - 7] فَاذْكُرُوا اللهَ الَّذِي أَنْعَمَ عَلَيْكُم وَعَلَى
(1) صحيح): البخارى 5091، ابن ماجة 4120.