فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 109

وَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ أوَ إنَّ القُلُوبَ تَتَقَلَّبُ؟! فَقَالَ رَسُولُ الله: «يَا أُمَّ سَلَمَةَ إِنَّهُ لَيْسَ آدَمِيٌّ إِلا وَقَلْبُهُ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ اللَّهِ، فَمَنْ شَاءَ أَقَامَ، وَمَنْ شَاءَ أَزَاغَ» .

إِذًا تَوْحِيدُ القُلُوبِ عَلَى نِعْمَةِ الأُخُوَّةِ هِدَايَةٌ مِنَ اللهِ عَلَى عِبَادِهِ المؤْمِنِينَ؛ فَقَالَ اللهُ تَعَالَى بِأُسْلُوبِ القَصْرِ: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [الحجرات 10] فَأَتَتِ الآيَةُ؛ لِتَدُلَّ أَنَّ الأُخُوَّةَ مَقْصُورَةٌ عَلَى المؤْمِنِينَ وَهُمْ أَهْلٌ لِذَلِكَ؛ إِنَّهَا أُخُوَّةُ الإِسْلاَمِ وَالإِيمَانِ، وَلَقَدْ نَطَقَتْ أَحَادِيثُ بِمُقْتَضَى هَذَا المعْنَى؛ فَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ (1) : «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ؛ لا يَظْلِمُهُ وَلا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» وَأَيْضًا عَنْ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ (2) : «إِنَّ الْمُؤْمِنَ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ؛ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا، وَشَبَّكَ أَصَابِعَهُ» وَانْظُرْ إِلَى رَحْمَةِ اللهِ تَعَالَى بِالمؤْمِنِينَ فِي آيَةِ القِصَاصِ وَهُوَ يَقُولُ: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاء إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ} [البقرة 178] وَلَمْ يَقُلْ:

(1) صحيح): البخارى 2442، مسلم 2580.

(2) صحيح): البخارى 481، مسلم 2585، أبو داود 5131.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت