فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 109

وَإِلَى الَّذِينَ تَحَابُّوا فِي اللهِ عَلَى غَيْرِ أَرْحَامٍ بَيْنَهُمْ أَوْ مَصَالِحَ دُنْيَوِيَّةٍ فَانِيَةٍ؛ فَإِذَا مَا انْتَهَتْ تِلْكَ المصَالِحُ لَمْ يَنْتَهِ مَعَهَا كُلُّ شَيْءٍ، وَلَمْ تَخْرُجْ مَعَهَا الأَسْرَارُ؛ لِتَفْضَحَ أَصْحَابَهَا! بَلْ بَقِيَ الحُبُّ للهِ! أُبَشِّرُهُم بِقَوْلِهِصلى الله عليه وسلم (1) : «إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ لأُنَاسًا؛ مَا هُمْ بِأَنْبِيَاءَ وَلا شُهَدَاءَ، يَغْبِطُهُمُ (2) الأَنْبِيَاءُ وَالشُّهَدَاءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِمَكَانِهِمْ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ تُخْبِرُنَا مَنْ هُمْ؟! قَالَ: هُمْ قَوْمٌ تَحَابُّوا بِرُوحِ اللَّهِ عَلَى غَيْرِ أَرْحَامٍ بَيْنَهُمْ وَلا أَمْوَالٍ يَتَعَاطَوْنَهَا، فَوَاللَّهِ إِنَّ وُجُوهَهُمْ لَنُورٌ، وَإِنَّهُمْ عَلَى نُورٍ؛ لا يَخَافُونَ إِذَا خَافَ النَّاسُ، وَلا يَحْزَنُونَ إِذَا حَزِنَ النَّاسُ، وَقَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ: {أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ} .

(1) صحيح): أبو داود 3527، صحيح سنن أبى داود 3/288.

(2) الغبطة نقيض الحسد، وهي تَمَنِّي دوام نعمة الغير؛ أما الحسد فزوالها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت