فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 109

الإِيثَارُ صِنَاعَةٌ إِسْلاَمِيَّةٌ؛ لاَ تَجِدُ تَرْجَمَةً بِاللُّغَةِ الإِنْجِلِيزِيَّةِ لِهَذِهِ الكَلِمَةِ؛ لأَنَّهُمْ لاَ يَعْرِفُونَهَا، فَمَا الَّذِي يَجْعَلُ الجَرْحَى المسْلِمِينَ فِي مَعْرَكَةِ اليَرْمُوكِ (1) ؛ يَرْمُوكِ خَالِدِ بنِ الوَلِيدِ، وَكَانَ مِنْ بَيْنِ هَؤُلاَءِ سُهَيْلٌ بنُ عَمْرٍو وَالحَارِثُ بنُ هشَامِ وَعِكْرِمَةُ بنُ أَبِي جَهْلٍ وَجَمَاعَةٌ مِنْ بَنِي المغِيرَةِ؛ فَمَاذَا حَدَثَ؟! يَأْتِي إِلَيْهِمُ السَّاقِي بِالمَاءِ؛ لِيَشْرَبُوا قَبْلَ اسْتِشْهَادِهِم، فَذَهَبَ إِلَى الجُنْدِيِّ الأَوَّلِ فِي أَوَّلِ الصَّفِّ فَقَالَ لِلسَّاقِي فِي إِيثَارٍ شَدِيدٍ: إِنِّي أَشْعُرُ أَنَّ أَخِي فِي الصَّفِّ فِي حَاجَةٍ أَشَدَّ إِلَى المَاءِ، وَهَكَذَا قَالُوا جَمِيعًا؛ حَتَّى وَصَلَ إِلَى آخِرِ الصَّفِّ فَقَالَ الجُنْدِيُّ الأَخِيرُ: إِنِّي لأَشْعُرُ أَنَّ أَخِي فِي أَوَّلِ الصّفِّ فِي حَاجَةٍ أَشَدَّ مِنِّي إِلَى المَاءِ، فَعَادَ السَّاقِي إِلَى الجُنْدِيِّ الأَوَّلِ ثُمَّ الثَّانِي فَوَجَدَهُم جَمِيعًا اسْتُشْهِدُوا فِي سَبِيلِ اللهِ دُونَ أَنْ يَشْرَبَ أَحَدُهُم قَطْرَةَ مَاءٍ وَاحِدَةٍ: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الحشر 9] لِيَشْرَبُوا مِنَ الجَنَّةِ إِنْ شَاءَ اللهُ: {وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا} [الإنسان 21]

أَخُوكُ الحَقُّ مَنْ كَانَ مَعَكَ

وَمَنْ إِذَا رَيْبُ الزَّمَانِ صَدَعَكَ ... وَمَنْ يَضُرُّ نَفْسَهُ؛ لِيَنْفَعَكَ

شَتَّتَ فِيكَ شَمْلَهُ لِيَجْمَعَكَ

(1) كتاب (المجموع المنتخب من المواعظ والأدب) زامل الصالح الزامل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت