إنَّ المحِبَّ لِمَنْ يُحِبُّ مُطِيعُ، فَلاَ تَقْطَعْ شَيْئًا أَوْصَاكَ بِهِ رَسُولُ اللهِ؛ لِذَلِكَ يُحَذِّرُكَ رَسُولُ اللهِ بِقَوْلِهِ (1) : «لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَاطِعٌ» قَالَ سُفْيَان فِي رِوَايَتِهِ يَعْنِي: قَاطِعُ رَحِمٍ، وَقَالَ القَسْطَلاَنِيُّ: لَمْ يُذْكَرِ المفْعُولُ فَيُحْتَمَلُ الْعُمُومِ، وَفِي الأَدَبِ المفْرَدِ قَالَ عَبْدُاللهِ بنُ صَالِحٍ: المرَادُ المسْتَحِلُّ لِلْقَطِيعَةِ بِلاَ سَبَبٍ وَلاَ شُبْهَةَ مَعَ عِلْمِهِ بِتَحْرِيمِهَا أَوْ لاَ يَدْخُلُهَا مَعَ السَّابِقِينَ الأوَّلِينَ (2) ، وَوَصَفَهُمُ اللهُ القَاطِعِينَ بِالإِفْسَادِ فِي الأَرْضِ؛ لِذَا فَجَزَاؤُهُمُ الخُسْرَانُ وَاللَّعْنَةُ فَقَالَ: {وَالَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَآ أَمَرَ اللّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُوْلَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ} [الرعد 25] وَقَالَ اللهُ تَعَالَى: {الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} [البقرة 27] وَاللهُ لاَ يَقْبَلُ لَهُمْ أَعْمَالًا؛ فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ (3) : «إِنَّ أَعْمَالَ بَنِي آدَمَ تُعْرَضُ كُلَّ خَمِيسٍ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ؛ فَلا يُقْبَلُ عَمَلُ قَاطِعِ
(1) صحيح): أحمد 9902، الألباني 2538.
(2) قال الإمام النووي: هذا الحديث يتأول تأويلين؛ أحدهما حمله على من يستحل القطيعة بلا سبب ولا شبهة مع علمه بتحريمها؛ فهذا كافر يخلد في النار ولا يدخل الجنة أبدا، والثاني معناه: لا يدخلها في أول الأمر مع السابقين، بل يعقب بتأخره، القَدْر الذي يريده الله تعالى.
(3) صحيح): البخارى 5984، مسلم 2556، أبو داود 1696.