فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 109

فَلاَ تُقَابِلْ ظُلْمًا بِظُلْمٍ، ادْفَعْ ظُلْمَهُ بِحَقٍّ لَكَ، فَإِلَّمْ تَقْدِرْ فَاصْبِرْ؛ حَتَّى يَحْكُمَ اللهُ، فَمَنْ مِنَّا يَتَمَثَّلُ هَذَا الخُلُقَ الجَمِيلَ العَظِيمَ؟! قَالَ اللهُ تَعَالَى: {وَإِن تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [التغابن 14] لَكِنَّ الخُلُقَ الأَفْضَلَ مِنْهُ أَنْ تُحْسِنَ إِلَيْهِ وَلاَ تَبْدَأ بِإِسَاءَةٍ أَبَدًا، وَعَلَيْكَ بِالإِحْسَانِ فَهَذَا خُلُقٌ أَعْظَمُ مِنَ الأَوَّلِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: {فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ} [الشورى 40] فَأَحْسِنْ إِلَى مَنْ أَحْسَنَ إِلَيْكَ، وَأَحْسِنْ إِلَى مَنْ أَسَاءَ إِلَيْكَ، الإِمَامُ البُخَارِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ- كَانَ يَجْلِسُ بَيْنَ تَلاَمِيذِهِ وَأَمَامَهُ المحْبَرَةُ، فَمَرَّتْ مِنْ أَمَامِهِ جَارِيَتُهُ، فَتَعَثَّرَتْ فِيهَا فَوَقَعَتْ عَلَى الإِمَامِ وَأَوْرَاقِهِ وَقَمِيصِهِ، فَنَظَرَ طُلاّبُهُ إِلَيْهِ؛ لِيَنْظُرُوا مَاذَا يَفْعَلُ بِهَا؟! فَقَالَ لَهَا: اذْهَبِي فَأَنْتَ حُرَّةٌ، فَقَالَ أََحَدُهُمْ لَهُ: لَقَدْ أَغْضَبَتْكَ! فَقَالَ: وَقَدْ أَرْضَيْتُ اللهَ فِيهَا؛ أَلَمْ يَقُلِ الموْلَى: {وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ} [الرعد 22] فَإِنْ صَادَفَ هَذَا الإِحْسَانُ أُنَاسًا مُحْسِنِينَ فَهُمْ أَهْلٌ لَهُ، وَإِنْ صَادَفَ أُنَاسًا مُسِيئِين فَأَنْتَ أَهْلٌ لَهُ، وَلاَ تُقَابِلْ إِحْسَانًا بِإِسَاءَةٍ قَدْرَ اسْتِطَاعَتِكَ؛ فَالإِسَاءَةُ وَالإِحْسَانُ لاَ يَسْتَوِيَانِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: {وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [فصلت 34] فَقَدِّمْ الخَيْرَ وَالإِحْسَانَ لِنَفْسِكَ قَبْلَ أَنْ تَلْقَى اللهَ، فَيَجْزِيكَ بِالإِحْسَانِ، قَالَ اللهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت