إِنَّ اللهَ خَلَّدَ نَمْلَةً فِي القُرْآنِ؛ لأَنَّهَا نَصَحَتْ قَوْمَهَا، قَالَ اللهُ تَعَالَى: {حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِي النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ} [النمل 18] وَإِلَيْكَ هَذِهِ القِصَّةَ؛ لِتَعْلَمَ أَنَّ الصَّدِيقَ مِنَ الممْكِنِ أَنْ يُهْلِكَ صَدِيقَهُ؛ عُقْبَةُ بنُ أَبِي مُعيطٍ .. لَمْ يَتَجَرَّأْ مُشْرِكٌ قَط مِثْلَمَا تَجَرَّأَ هَذَا المشْرِكُ عَلَى النَّبِيِّ فَأَرَادَ أَنْ يَقْتُلَهُ لَوْلاَ لُطْفُ اللهِ (ثُمَّ وُجُودُ الصّدّيقِ، وَوَضَعَ عَلَى رَأْسِ النَّبِيِّ رَوَثَ الحَيَوَانَاتِ وَهُوَ سَاجِدٌ للهِ العَلِيِّ الكَرِيمِ، هَذَا الرَّجُلُ صَفَا قَلْبُهُ لِلَحَظَاتٍ مَعْدُودَةٍ؛ فَقَرَأَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ القُرْآنَ فَمَسَّ الإِيمَانُ قَلْبَهُ فَأَسْلَمَ أَمَامَ النَّبِيِّ وَنَطَقَ الشّهَادَةَ ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى صَدِيقِهِ وَخَلِيلِهِ أُبَيِّ بنِ خَلَفٍ وَأَخْبَرَهُ الخَبَرَ، فَقَالَ: مِنَ الآنَ اخْتَرْ؛ إِمَّا أَنْ تَكُونَ عَلَى دِينِ مُحَمَّدٍ وَإِمَّا صَدَاقَتِي وَدِينَ آبَائِنَا وَأَجْدَادِنَا، فَقَالَ: لاَ بَلْ صَدَاقَتَكَ، وَكَفَرَ بِاللهِ الوَاحِدِ الأَحَدِ، فَأَنْزَلَ اللهُ (فِي شَأْنِهِ قُرْآنًا(1) ، وَوَصَفَهُ اللهُ بِالظَّالِمِ؛ لأَنّهُ أَشْرَكَ بَعْدَ تَوْحِيدٍ، وَكَفَرَ بَعْدَ إِيمَانٍ، وَصَدَقَ اللهُ إذْ يَقُولُ: وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلًا لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءنِي
(1) قال في الدر المنثور: أخرجه ابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل بسند صحيح من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس.