وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنسَانِ خَذُولًا [الفرقان 27 - 29] وَقَالَ اللهُ تَعَالَى: {إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ} [المائدة 72] فَأَنْزَلَ اللهُ (فِي شَأْنِ عُقْبَةَ الآيََتَيْنِ السَّابِقَتَيْنِ مِنْ سُورَةِ الفُرْقَانِ، وَفُلانٌ فِي الآيَةِ هُوَ أُبَيُّ بنُ خَلَفٍ؛ فَانْظُرْ إِلَى فِعْلِ الصّدِيقِ فِي صَدِيقِهِ، وَانْظُرْ فِي نَفْسِكَ مَنْ تُصَادِقُ؟! يَقُولُ الرَّسُولُ(1) : «الْمَرْءُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ، فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِطُ، وَقَالَ مُؤَمَّلٌ: مَنْ يُخَالِلُ» فَلا تُصَاحِبْ إِلاَّ تَقِيًّا مُؤْمِنًا وَاجْعَلْ حُبَّكَ أَخَاكَ -دَائِمًا- للهِ وَبُغْضَكَ إِيَّاهُ للهِ، لِذَا عِنْدِمَا أَقُولُ لَكَ: أَنَا أُحِبُّكَ فِي اللهِ، أَيْ: أُحِبُّكَ؛ لِصِفَاتِكَ وَأَفْعَالِكَ الحَسَنَةِ الَّتِي تُقَرِّبُكَ مِنْ رَبِّكَ، وَكَذَا قَوْلِي لكَ: أُبْغِضُكَ فِي اللهِ، أَيْ: أُبْغِضُكَ؛ لِصِفَاتِكَ وَأَفْعَالِكَ السَّيِّئَةِ الَّتِي تُبْعِدُكَ عَنْ طَرِيقِ اللهِ.
إِذا لَم أَجِد خِلًّا تَقِيًّا فَوِحدَتي
وَأَجلِسُ وَحدي لِلعِبادَةِ آمِنًا ... أَلَذُّ وَأَشهى مِن غَوِيٍّ أُعاشِرُه (2)
أَقَرُّ لِعَيني مِن جَليسٍ أُحاذِرُه
(1) حسن): أحمد 7968، أبو داود 4833، الترمذى 2378.
(2) الشافعى: 150 - 204 هـ.